أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ [1] وإذا كانت حرية الرأي في النظم المعاصرة تقوم على أساس المحاسبة والمراقبة بغية الإصلاح، فإن شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع الإسلامي تؤدي وظيفة حماية الأمة ومصالحها، ولا يتم ذلك إلا بحرية الرأي والكلمة وفق ضوابطها المقررة في الشريعة [2] . فالإعلامي المسلم يوظف حرية الرأي والكلمة لخدمة هذه الشعيرة، ويستخدم الوسائل المتاحة لإعلان المعروف وتوضيحه، وإنكار المنكر وتقبيحه حتى يؤدي واجبه المناط به انطلاقا من توجيه المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أَبِو سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:» مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ « [3] .
أسلوب النصيحة:
رجل الإعلام المسلم يستفيد من حق حرية التعبير عن الرأي التي كفلها له الشرع ليقوم بواجب النصيحة لكل فئات المجتمع تنفيذا لوصية الرسول صلى الله عليه وسلم فعن تميم الداري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم:» الدين النصيحة ثلاثا قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم [4] «فالإعلامي المسلم مطالب بتوظيف حرية التعبير في وسائل الإعلام المتاحة له للنصح لله عز وجل وذلك بالدعوة إلى الإيمان به ونفي الشريك عنه وموالاة من أطاعه ومعاداة من عصاه ومطالب بتوظيف حرية التعبير لنصرة نبيه صلى الله عليه وسلم وذلك بالدعوة إلى ما جاء به وطاعته في أمره ونهيه ونصرته ومعاداة من عاداه وموالاة من والاه وإحياء طريقته وسنته وبث دعوته ونشر شريعته؛ وهو مطالب بتوضيح حرية التعبير للنصح لأئمة المسلمين، وهم كل من يقوم بأمور المسلمين من أصحاب الولايات وذلك من خلال معاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وإعلامهم بما غفلوا عنه من حقوق المسلمين، وتأليف قلوب الناس لطاعتهم، وعدم الخروج عليهم؛ وهو مطالب بتوظيف حرية التعبير للقيام بواجب النصح لعامة المسلمين وذلك بإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم وكف الأذى عنهم ودفع المضار عنهم وجلب المنافع لهم والذب عن أموالهم وأعراضهم [5] .
(1) سورة آل عمران، آية 110
(2) محمد البشر، مرجع سابق، ص90
(3) رواه مسلم: الإيمان (49) , والترمذي: الفتن (2172) , والنسائي: الإيمان وشرائعه (5009) , وأبو داود: الصلاة (1140) , وابن ماجه: الفتن (4013 , (وأحمد(3/ 10)
(4) رواه مسلم: الإيمان (55) , والنسائي: البيعة (4197) , وأبو داود: الأدب (4944) , وأحمد (4/ 102) .
(5) شرح صحيح مسلم: الإمام النووي، (1/ 226/227)