الصفحة 5 من 15

المقدمة

إن الحمد لله نحمده نستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله، يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [1] . يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [2] . يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [3] .

أما بعد: فقد جاءت الأديان السماوية من الله تعالى بإعطاء الحقوق، والمطالبةِ بالواجبات، فأعطى الرب تبارك وتعالى البشر حق العيش على الأرض، وطلب منهم أن يعبدوه وحده لاشريك له، ولا يمكن أن يتم أمرهم في الدنيا إلا بمجموعة حقوق يستطيعون من خلالها إقامة الدين والدنيا؛ ومنها"حق التعبير عن الرأي"، فإن الإنسان في المجتمع القديم عاش بلا حق أو حرية تجاه السلطة العامة وظلَّ كذلك حتى جاء الإسلام في القرن السابع الميلادي وعملتِ الشريعة الإسلامية على إقامة المجتمع الفاضل، فقد اعترفت الشريعة الإسلامية منذ ظهورها بحقوق الإنسان وبحرياته الأساسية، وكان ذلك في وقت لم يكن فيه للإنسان حق ولا حرية للعقل.

والسبب في ذلك أن مبدأ الحرية وثيق الارتباط بالعقيدة نفسها ويستمدٌّ مكانته من مكانة الإنسان وتكريم الله له، ولم تكتف الشريعة الإسلامية بالعمل على التحرر من العبودية لغير الله، وحفظ حرية الناس والمنع من عدوان الناس على بعضهم البعض وإنما أيضا عملت على تحقيق العدالة الاجتماعية، وفتح باب الاجتهاد والرأي.

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على رفعة الإسلام وسموه على بقية النظم والقوانين الوضعية التي تصوغها البشرية ذات العقل القاصر، فالإسلام لم يشرع شيئا ثم يتراجع عنه لأنه وجد البديل الأفضل مثلما نجد في القوانين الوضعية بل نؤمن ونوقن بأن الإسلام أتى بما يتناسب مع فطرة الإنسان وقدراته في أي زمان ومكان.

ومن خلال هذا البحث القصير، سنوضح كيف كفل الشرعُ الحكيم حق التعبير عن الرأي، وحث على ذلك، وما التقعيد والتأصيل الفقهي له، والأدلة على ذلك، وسنذكرصورًا لها من تاريخنا الإسلامي المجيد، وبعض تطبيقاته المعاصرة، والقواعد والضوابط المرعية لهذا الحق.

وقد قسمت هذا البحث إلى ما يلي:

-المقدمة وبينت فيها أهمية الموضوع وخطة البحث

-المبحث الأول: في بيان حق حرية التعبير عن الرأي، وفيه المطالب التالية:

المطلب الأول: التعريف بحق حرية التعبير عن الرأي

المطلب الثاني: مفهوم حرية التعبير عن الرأي

المطلب الثالث: الأصل والتقعيد الفقهي للمسألة من خلال كتاب الله وسنة

نبيه صلى الله عليه وسلم

(1) سورة آل عمران: آية 102.

(2) سورة النساء: آية 1.

(3) سورة الأحزاب: آية70، 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت