الصفحة 23 من 27

وهناك حقوق ارتفاق أخرى تشبه حق الطريق يمكن أيضا وقفها. منها مثلًا وقف حق استعمال أرض كمصلى لصلاة العيد لمدة ساعتين مثلًا في كل من صلاتي الفطر والأضحى. فهذه الأرض لا يحتاجها المصلون إلا لهذه الساعات القليلة في العام كله. فيحبس مالكها حق الارتفاق هذا بقدر الحاجة إليه دون أن يحبس رقبة الأرض ولا حق استعمالها في الأوقات الأخرى، ودون أن يحرم ورثته من التسلط على ما يمتلكون بالإرث، مع مراعاة حق الموقوف عليهم فيها. فتكون للأرض استعمالات أخرى في الأوقات الأخرى لا تتعارض مع كونها مصلى العيد، كأن يستغلوها موقفا للسيارات، أو مكانا للمعارض التجارية، أو ملاعب لكرة القدم، أو حتى يقيمون عليها ناطحات السحاب، ويتركون أحد أدوارها، أو أكثر، قاعة كبيرة لتنفيذ شرط الواقف بحق الارتفاق هذا.

ويمكن لهذا الوقف أن يكون مؤبدا أو موقتا حسب إرادة الواقف. ثم قد تنقضي الحاجة إليه ويوجد بديل عنه بعد سنوات مثلا، فيكون التوقيت بمدى الحاجة، إذا نص على ذلك الواقف ضمن شروطه.

ويشبه حق الصلاة في مصلى العيد تحبيس حق وقوف السيارات في مكان معين لأغراض معينة. فيمكن مثلًا لمالك موقف للسيارات، سواء أكان أرضيًا أم في طبقات معمَّرة ضمن عمارة، أن يحبس حق إيقاف سيارات المصلين في مسجد قريب يوم الجمعة لمدة ساعتين، أو حق إيقاف سيارات محددة بأوصافها أو أوصاف سائقيها أو مالكيها، أو ركابها. ويمكن أن يكون هذا الوقف مؤبدًا أو موقتا بزمن يحدده الواقف للسنة والسنتين، أو يتحدد بواقعة معينة، نحو توفر موقف محبّسةٌ أرضه لمصلى المسجد، أو فتح شارع، أو انهدام عمارة، الخ.

6 -وقف منافع

وهناك أيضًا وقف المنافع. وقد رأينا جواز الوصية بالمنافع وأنها تحسب من الثلث. أما تحبيس المنافع فلم يرد في أذهان الفقهاء إلا ما يتضمنه معنى الوقف نفسه، لأنه حبس العين وتسبيل المنافع أو الثمرات والغلال. فالوقف مقصوده هو تسبيل المنافع لوجوه البر. وبنفس المقولة فإن حبس المنفعة لمدة محددة من قبل مالك العين ما هو إلا ند للوقف الموقت عند من قال بالوقف الموقت. ولكنه في الحقيقة يختلف عنه من حيث الصيغة القانونية وما قد ينشأ عن ذلك من اعتبارات تتعلق بالضرائب والشخصية المعنوية المستقلة عن العين، ونحو ذلك.

ولكن المنافع يمكن أن يملكها غير مالك العين كما في الإجارة، وهبة المنفعة، والوصية بالمنفعة، والعمرى عند من يقول بها. فإذا ملك شخص منفعة عين لمدة محددة بالوحدات الزمنية أو بعمر العين أو بعمر مالك المنفعة، دون أن يملك العين نفسها، فإن القول يرد بإمكان حبس هذه المنفعة على وجوه البر، كمن يستأجر بناء لمدة عشر سنوات فيجعل ما ملك مسجدًا للناس، أو يملك منفعة حيوان فيجعلها لنقل الحجاج، أو منفعة دارٍ لسنة فيجعلها لمبيت ابن السبيل مثلا.

7 -صور للوقف شبيهة بوقف المنافع

وهناك صور أخرى شبيهة بوقف المنافع يمكن تمثيلها بخدمات الهاتف. فيقوم شخص بشراء خدمة هاتف محلي مثلًا من بائع خدمات الهاتف لمدة عشر سنوات أو على سبيل التأبيد، ثم يوقف الخدمة الهاتفية التي اشتراها لصالح مستشفى مثلًا، أو دار للأيتام، أو مكتبة عامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت