الصفحة 3 من 27

القانوني والفقهي الملائم، بل المشجع على إنشاء أوقاف جديدة، ويأتي ذلك في إطار ضرورة إعادة صياغة فقه الوقف المعاصر بما يتناسب مع هذا الهدف.

ومن أجل عرض صور مستجدة في الأوقاف، لا بد لنا من البدء بتقديم نبذة مقتطفة من بعض المسائل الفقهية التي تشكل خلفية أو أرضية تقوم عليها هذه الصور المستجدة. ففقهنا الإسلامي - بفضل من الله تعالى - غني، كثير العطاء، بأصوله ومبادئه. الأمر الذي يجعلنا نتجاوز عن بعض التقييدات التي وضعها بعض الفقهاء، مما لا يتناسب مع السعة والتنوع في المبادئ والأصول.

وسيشكل عرض بعض الأفكار الفقهية المبحث الأول في هذه الورقة. حيث نشير إلى النصوص الأساسية التي تشجع على البر والتبرع لأعمال الخير، دون أن تقيد المحسن بأي شكل مخصَّص للإحسان أو صيغة له. كما سنحاول مناقشة الآراء الفقهية التي تؤثر على فقهيات الصور المستجدة من الوقف، واستخلاص النتائج منها.

وسأعمد في المبحث الثاني إلى دراسة العوامل والأسباب التي أدت إلى ظهور الحاجة الملحة إلى صور مستجدة من الوقف بما في ذلك ظهور أشكال تنظيمية جديدة للنشاط الاقتصادي، وتطور أوعية الاستثمار وقنواته وتنوعها الكبير. كما سنقوم في هذا المبحث بمحاولة لفهم الأهداف التفصيلية الجديدة للوقف، مما لم يكن واضحا أو واردا في أشكال الوقف التقليدية المعروفة تاريخيا.

أما في المبحث الثالث فسنناقش فيه صورا جديدة للأوقاف، هي فقط تلك التي طلب مني المجمع متفضلا الحديث عنها. منها ما هو معمول به فعلا في التطبيق الفعلي في بعض البلدان والمجتمعات الإسلامية (تحت أسماء غير وقفية عديدة) على الرغم من عدم الإشارة إليه في المجلدات الفقهية، ومنها ما تدعو الحاجة والمصلحة إليه. وكلها مما ينبغي لفقه الوقف المعاصر أن ينظمه ويوضح معالمه وتكييفه الشرعي. وسنصنف هذه الصور بحسب طبيعة المال الموقوف، وهو إما أن يكون جزءا مشاعا من مجموعة أعيان وديون ونقود وحقوق كما في الأسهم، أو حقوقا معنوية متقومة، أو منافع، أو نقودا.

وسأعرض في نهاية البحث أهم النتائج التي نستخلصها منه مع بعض التوصيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت