المطلب الثالث
شروط الإذن الطبي ومن يثبت له
الفرع الأول
شروط الإذن الطبي
سبق أن بينت الشروط التي اعتبرها الفقهاء في الإذن بوجه عام, أيا كان من يصدر له هذا الإذن, والتصرف الذي يصدر فيه, وأبين في هذا الصدد الشروط التي تعتبر في الإذن الطبي خاصة, وهي لا تختلف كثيرا عما اعتبره الفقهاء في الإذن عامة, حيث يعتبر في الإذن الطبي الشروط التالية:
1 -أن يكون الإذن صادرًا ممن له الحق في إصداره, وهو الشخص المريض، أو وليه في حال تعذر الحصول على إذن المريض, أو من له الولاية العامة علي المسلمين كالحاكم
2 -أن يكون الآذن أهلًا لصدور الإذن منه شرعا, والأهلية تعتبر بوجود البلوغ والعقل, فإن أذن المريض دون أن يكون أهلًا لصدور الإذن منه, فلا اعتبار بإذنه, وكذا إذا صدر من الولي الفاقد للأهلية من باب أولى.
3 -الاختيار وعدم الإكراه, فالمكره في حقيقته غير آذن, قال تعالى:"إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان" [1] , وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" [2] , فلا يؤاخذ المكره علي شيء صدر منه, ولا يعتد به شرعا سواء كان ما صدر عنه تصرفا قوليا أو فعليا.
4 -أن تكون المعالجة المأذون بها مشروعة, فلو كانت محرمة لم يصح الإذن, كما لو أذن المريض للطبيب أن يجري له جراحة تغيير الخلقة, أو تغيير الجنس, أو يجري له الوشم أو تغيير لون البشرة, أو تصغير الأنف, أو تكبير الشفاه, أو نحوها من الجراحات والعلاجات المحرمة دون أن يقتضيها مسوغ مشروع.
5 -أن يعطي الآذن الإذن وهو على بينة وإدراك من أمره, فلابد من إيضاح الأمر له حتى يعرف ما هو مقدم عليه, فإذا كانت المعالجة إجراء جراحة للمريض فيزداد شرطان على ما سبق وهما:
6 -أن يشتمل الإذن على إجازة فعل الجراحة, لأن ذلك هو المقصود من الإذن.
7 -أن تكون دلالة الصيغة على إجازة فعل الجراحة صريحة أو قائمة مقام الصريح, كقول المريض لطبيبه: أذنت لك بفعل الجراحة ونحوه, ومثله الإشارة المفهومة التي تدل على رضاه بإجرائها [3] .
الفرع الثاني
من يثبت له حق الإذن الطبي
(1) من الآية 6 من سورة النحل.
(2) أخرجه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأخرجه ابن ماجة والدارقطني في سننيهما، وقال البوصيرى في زوائده على ابن ماجة: إسناده صحيح, وقال فيه النووي: حديث حسن. (المستدرك 2/ 198، سنن ابن ماجة 1/ 659، سنن الدارقطني 4/ 170، الهيثمي: مجمع الزوائد 6/ 250) .
(3) المغني 8/ 117, ابن القيم: تحفة المودود في أحكام المولود /118, صباح: نظرية الإذن في التصرفات /12 - 21.