فهرس الكتاب
5-أن يكون منتهكًا لحرمة الشهر بلا تأويل قريب، أي غير مبالٍ بحرمة الشهر. أما إن كان متأولًا تأويلًا قريبًا فلا كفارة عليه. والمتأول تأويلًا قريبًا هو المستند في فطره إلى أمر موجود. ومن أمثلة التأويل القريب: من أفطر ناسيًا أو مكرهًا، فظن أنه لا يجب عليه الإمساك بقية - [317] - اليوم بعد التذكر، فتناول مفطرًا عمدًا، فلا كفارة عليه لا ستناده إلى أمر موجود، وهو الفطر أولًا نسيانًا أو بإكراه.
أو من سافر مسافة أقل من مسافة القصر، فظن أن الفطر مباح له لظاهر قوله تعالى: {ومن كان مريضًا أو على سفرًا فعدة من أيام أخر} (1) فنوى الفطر من الليل وأصبح مفطرًا لظاهر فلا كفارة عليه.
أو من رأى الهلال نهار الثلاثين من رمضان، فظن أنه يوم عيد وأن الفطر مباح فأفطر لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام:"صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته" (2) ، فلا كفارة عليه.
وأما المتأول تأويلًا بعيدًا فهو المستند في فطره إلى أمر غير موجود، كالمرأة تعتاد الحيض في يوم معين فتبيت نية الفطر لظنها إباحته في ذلك اليوم لمجيء الحيض فيه عادة، فتصبح مفطرة أي تعجل الفطر قبل مجيء الحيض، فعليها الكفارة ولو رأت الحيض في ذلك اليوم حيث نوت الفطر قبل مجيئه. وكذا من رأى هلال رمضان ولكن لم تقبل شهادته أمام الحاكم فظن إباحة الفطر له فأفطر. أو من أفطر لعزمه على السفر في ذاك اليوم فلم يسافر فيه، أما إن سافر فعليه القضاء فقط دون الكفارة.
(1) البقرة: 185.
(2) البخاري: ج 2 /كتاب الصوم باب 11/1810.