فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 125

ولكننا نريد أن نقول: ليس كل ما قاله أولئك المفكرون حقا ، بل فيه الحق والباطل ، فما كان فيه من حق قبلناه ،بل نقلناه وتداولناه واستأنسنا به ، كما فعل أسلافنا حينما اطلعوا على ثقافة الأمم التي كانت قبلهم ، وما كان فيه من باطل دفعناه وأعرضنا عنه .

فإننا نبحث عن الحق ، وهو الذي يحكم على كل فكر ويدعمه ،وليس الفكر هو الذي يحكم الحق ويسيره .

ولذلك يجب علينا قبل أن نتقمص أي فكر أن ننظر فيه ونختبره ، ومن ثم نحكم عليه فأما أن نقبله ، وأما أن نرده . لقد زعم كثير من فلاسفة العلوم أن هذا العصر عصرالالحاد ، وأن العقل الحديث يتنافى مع فكرة الألوهية والدين ، خلافا للعقل القديم الذي كان يؤمن بالله ليعلل به كثيرا من مظاهر هذا الكون ، لجهله بعللها وقوانينها ، أما وقد عرفت القوانين والعلل ، فلم تعد هناك حاجة للقول بوجود الله ، وصار الالحاد أمرا ضروريا للعقل الحديث .

هذه دعواهم . . ونحن لا نرد هذه الدعوى ، وإنما نناقشها ، ونطالب بإقامة الدليل عليها ، وإلا أقمنا الدليل على بطلانها .

ونحن نؤمن بنقيض ما قالوه تماما ، إذ نؤمن بأن هذا العصر عصر الإيمان ،وعصر إظهار العظمة الإلهية ، وعصر البرهان الساطع على صدق الدين وضرورته . وإنما آمنا بهذا من خلال القوانين العلمية التي عرفناها ، والمشاهدات التي توصلنا إليها وأدركناها ، وهي نفس المبادئ التي دعتهم إلى الكفر و الالحاد . إلا أننا سنُطالب أيضا بقبول مناقشة هذا الإيمان ، ومن ثم سنُطالب بإقامة الدليل عليه . فأما أن نثبته وأما أن نعترف ببطلانه .

ونحن حينما نريد أن نستدل على صدق دعوانا ، وبطلان دعواهم ، لا يمكننا أن نستدل بقول الله في القرآن ، أو قول رسول صلى الله عليه وسلم في الحديث ، لأن الخصم لا يؤمن لا بقرآن ولا بحديث . ولا بألوهية ولا برسالة ولا بدين . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت