فهرس الكتاب
بأنه شاذ غير مسند؟ (( وهي دعوى باطلة، وفرية ظاهرة، فإن أبا عبيد لم يقل بصحة الحديث وشهرته فحسب، بل صرح بتواتره كما نقله عنه جميع العلماء ) ) [1] .
ولكن غولد زيهر قد زور هذا النقل إلى نقيضه، ثم نسبه موثقًا إلى كتاب (( ألف باء البلوي، ج 1، ص 210 ) )وكذب عليه فيما نقله عنه. فالمؤلف يوسف بن محمد الأندلسي المالكي المعروف بالبلوي يذكر في نفس الموضع من كتابه (ألف باء) [2] هذا، أن أبا عبيد قد صحح حديث: (( إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه ) ). فهو - كما يذكره الثقة أبو عبيد، وينقله عنه البلوي وكل العلماء والمسلمين- صحيح فضلا عن أن يدمغه أحد بالشذوذ وعدم الإسناد، كما يدعي أو يتناقض غولدزيهر.
ثم هناك حديث آخر يذكره البلوي [3] بلفظ: (( أنزل القرآن على سبعة أحرف حلال وحرام، وأمر ونهي، وخبر من كان قبلكم، وخبر ما هو كائن بعدكم وضرب الأمثال ) )ثم يذكر قول أبي عبيد عنه: (( ولسنا ندري ما وجه هذا الحديث لأنه شاذ غير مسند ) ). فهذا قول أبي عبيد عن هذا الحديث الآخر، ويتفق معه قول غيره أيضًا عنه: إن الحديث مردود لا يحتج به.
(1) القراءات في نظر المستشرقين والملحدين، الشيخ عبد الفتاح القاضي: 195 - 196.
(2) المطبوع قديما في مصر من جزأين عام 1287 هـ بالمطبعة الوهبية، وقد نشرت بيروت دار عالم الكتب، 1405 هـ، (طبعة ثانية) صورة عنه.
(3) انظر: كتاب ألف باء، للبلوي الأندلسي، ج 1، ص 210، ط 2، بيروت.