فالشهادة موضوع ذو أهمية في حياة المجتمعات الإنسانية؛ لأن إقامة الحقوق، وحفظها، وصيانة الأقضية عن الخطأ، والجور يتمثل جزء منه في إدراك الشهادة، وأحكامها؛ لأن الشهادة هي البينة التي يسير الحكم على وفق ما تأتي به من دلائل، والخطأ فيها يمثل خللًا في إجراء الحكم إذا كان القاضي يجهل أحكامها وجزئياتها.
والشهادة لا تقتصر أهميتهاعلى القاضي وحده، بل هي تهم كل من يحتكم إليه، ويقصده الناس لفض النزاعات على سبيل الإحسان، والتعاون على البر والتقوى، وهي مهمة أيضًا لكل مسلم لكي يقيم حياته على منهاج واضح يبعده عن الزلل، ويعرف الآثار التي تترتب على الشهادة فيما لو وقف لأدائها، أو طلب منه الإدلاء بها، فيتثبت عند أدائه لشهادته، ويخاف الله فيها، ومع هذه الأهمية للشهادة فقد يرجع الشاهد عن شهادته، وهذا أمر في غاية الخطورة ينبغي بحثه، وتوضيحه؛ ولهذا أفرغت لبحث هذا الموضوع (الرجوع عن الشهادة وأحكامه في الفقه الإسلامي) ما قدرت عليه من وقت، وجهد، سائلًا الله التوفيق والإعانة لتقديم ما يتعلق بهذا الموضوع بشكل واضح يستفيد منه الجميع من متخصصين وغيرهم.
خطة البحث: يتكون البحث من مقدمة، وثلاثة أبواب، وخاتمة.
المقدمة: وتشتمل على أهمية الموضوع، وخطة البحث، والمنهج المتبع.
الباب الأول: الشهادة حكمها، وشروطها.
الباب الثاني: الرجوع، أنواعه، وصفته.
الباب الثالث: آثار الرجوع عن الشهادة.
الخاتمة: وفيها أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث.
منهج البحث: حاولت جاهدًا أن أجمع ما يتعلق بهذا البحث من المسائل، ذاكرًا الأقوال في كل مسألة، مبتدئًا بالقول الراجح، كما عزوت الآيات القرآنية، وخرجت الأحاديث والآثار من مصادرها، فإن كان الحديث في الصحيحين، أو أحدهما اكتفيت به، وإن في غيرهما قمت بتخريجه من مصدره في كتب السنة، مبينًا ما ذكره أهل الاختصاص حول صحة الحديث، أوضعفه.