قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد سورة ق 12 14 فأخبر سبحانه أن كل واحد من هؤلاء المذكورين فرعون وغيره كذب الرسل كلهم إذ لم يؤمنوا ببعض ويكفروا ببعض كاليهود والنصارى بل كذبوا الجميع وهذا أعظم أنواع الكفر فكل من كذب رسولا فقد كفر ومن لم يصدقه ولم يكذبه فقد كفر فكل مكذب للرسول كافر به وليس كل كافر مكذبا به إذ قد يكون شاكا في رسالته أو عالما بصدقه لكنه يحمله الحسد أو الكبر على ألا يصدق وقد يكون مشتغلا بهواه عن استماع رسالته والإصغاء إليه فمن وصف بالكفر الخاص الأشد كيف لا يدخل في الكفر ولكن ضلالهم في هذا نظير ضلالهم في قوله مقام النبوة في برزخ * فويق الرسول ودون الولي وقد علم أن كل رسول نبي وكل نبي ولي ولا ينعكس وقال سبحانه وتعالى كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب سورة ص 12 14 وقال تعالى وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية سورة الحاقة 9 10.
ثم إن الله تعالى أخبر عن فرعون بأعظم أنواع الكفر من جحود الخالق ودعواه الإلهية وتكذيب من يقر بالخالق سبحانه ومن تكذيب الرسول ووصفه بالجنون والسحر وغير ذلك ومن المعلوم بالإضطرار أن الكفار العرب الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم مثل أبي جهر وذريته لم يكونوا يجحدون الصانع ولا يدعون لأنفسهم الإلهية بل كانوا يشركون بالله ويكذبون رسوله وفرعون كان أعظم كفرا من هؤلاء قال الله تعالى ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه