الصفحة 2 من 16

وحرقوا ما عدا هذا الحرف الواحد من المصاحف ، وكان هذا من محاسن أمير المؤمنين عثمان- رضي الله عنه- التي حمده عليها علي وحذيفة وأعيان الصحابة .

وإذا كان عمر قد أنكر على هشام بن حكيم بن حزام على عهد النبي صلى الله عليه وصلى في آيه أشد الإنكار ، وأبي ابن كعب حصل له بسبب اختلاف القرآن ما أخبر به عن نفسه من الشك ، وبعض من كان يكتب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم ممن لم يرسخ الأيمان في قلبه ارتد بسبب ذلك حتى مات مرتدًا . هذا كله في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فكيف الظن بالأمة بعده أن لو بقي الاختلاف في ألفاظ القرآن بينهم فلهذا ترك جمهور علماء الأمة بما عدا هذا الرف الذي جمع عثمان عليه المسلمين ، ونهوا عن ذلك . ورخص فيه نفر منهم ، وحكي رواية عن أحمد ومالك مع اختلاف عنهما على ذلك به في الصلاة وغيرها أم خارج الصلاة فقط .

وبكل حال: فلا تختلف الأمة أنه لو قرأ أحد بقراءة ابن مسعود ونحوها مما يخالف هذا المصحف المجتمع عليه ، وادعى أن ذلك الحرف الذي قرأ به هو حرف زيد بن ثابت الذي جمع عليه عثمان الأمة ، أو أنه أولى بالقراءة من حرف زيد: لكان ظالمًا متعديًا مستحقًا للعقوبة . وهذا لا يختلف فيه اثنان من المسلمين .

إنما محل الخلاف: إذا قرأ بحرف ابن مسعود ونحوه مع اعترافه أنه حرف ابن مسعود المخالف لمصحف عثمان- رضي الله عنه .

وأما سنة النبي صلى الله عليه وسلم فإنها كانت في الأمة تحفظ في الصدور كما يحفظ القرآن ، وكان من العلماء من يكتبها كالمصحف ومنهم من ينهي عن كتابتها . ولا ريب أن الناس يتفاوتون في الحفظ والضبط تفاوتًا كثيرًا .

ثم حدث بعد عصر الصحابة قوم من أهل البدع والضلال ، أدخلوا في الدين ما ليس منه وتعمدوا الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم .

فأقام الله تعالى لحفظ السنة أقوامًا ميزوا ما دخل فيها من الكذب والوهم والغلط ، وضبطوا ذلك غاية الضبط وحفظوه أشد الحفظ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت