الصفحة 445 من 609

السابعة: وإذا انتهى الأمر في معرفة الصحيح إلى ما خرجه الأئمة في تصانيفهم الكافلة ببيان ذلك - كما سبق ذكره - فالحاجة ماسة إلى التنبيه على أقسامه باعتبار ذلك. فأولهما: صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعًا. الثاني: صحيح انفرد به البخاري، أي عن مسلم.

الثالث: صحيح انفرد به مسلم، أي عن البخاري.

الرابع: صحيح على شرطهما، لم يخرجاه.

الخامس: صحيح على شرط البخاري، لم يخرجه.

السادس: صحيح على شرط مسلم، لم يخرجه. السابع: صحيح عند غيرهما، وليس على شرط واحد منهما. هذه أمهات أقسامه، وأعلاها الأول، وهو الذي يقول فيه أهل الحديث كثيرًا: صحيح متفق عليه. يطلقون ذلك ويعنون به اتفاق البخاري ومسلم، لا اتفاق الأمة عليه. لكن اتفاق الأئمة عليه لازم من ذلك وحاصل معه، لاتفاق الأمة على تلقي ما اتفقا عليه بالقبول. وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري واقع به. خلافًا لقول من نفى ذلك، محتجًا بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن، وإنما تلقته الأمة بالقبول لأنه يجب عليهم العمل بالظن، والظن قد يخطئ. وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويًا، ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت