الصفحة 2 من 35

الردة في اللغة: الرجوع في الطريق الذي جاء منه، وفي الاصطلاح:"رجوع المسلم عن الإسلام إلى الكفر"، والارتداد بمعنى الردة، إلا أنه يستعمل في الكفر وفي غيره بخلاف الردة فإنها مختصة بالكفر. قال تعالى: {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} ، وقال: {فَارْتَدَّ بَصِيرًا} .

ويظهر من التعريف أن الردة قد تحصل بالقول والفعل والاعتقاد، إلا أن الاعتقاد إذا لم يطلع عليه بإظهار صاحبه ما يدل عليه لا يمكن الحكم على صاحبه في الظاهر بالردة.

ولا عبرة بمن خص الردة بالنطق بالكفر، بدليل حكم العلماء على من رمى المصحف بقذر بالكفر، وغير ذلك كثير كما سيأتي إن شاء الله.

ما يشمله اسم الإسلام

لا أريد الخوض - هنا - في الفرق بين الإسلام والإيمان، ويكفي أن أشير إلى أن الصحيح من أقوال المحققين أنه إذ أنفرد أحدهما دخل فيه الآخر، وإذا اجتمعا فيراد بالإيمان الاعتقاد القلبي، وبالإسلام الأقوال والأعمال الظاهرة، وحديث جبريل المشهور واضح في هذا المعنى.

والذي أريد توضيحه هو: أن الإسلام يطلق إطلاقين في الشرع:

الأول: عام يراد به: الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك، وهو بهذا المعنى دين جميع الرسل وأهل السموات، وأهل الطاعة، في الأرض. كما قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ} ، وقال: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} . والآيات في هذا كثيرة.

الإطلاق الثاني: يراد به ذلك، ومعنى خاص هو: التفصيلات التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم في كتاب الله، والسنة المطهرة وهو بهذا الإطلاق يشمل الإيمان والعمل والنطق والأخلاق وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت