فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 288

وهذا الفرْض باطل؛ فإنه يمتنع في الفطرة أن يكون الرجل يعتقد أن الله فرضها عليه، وأنه يعاقبه على تركها ويصبر على القتل ولا يسجد لله سجدةً من غير عذر له في ذلك ، هذا لا يفعله بشر قط ، بل ولا يُضرب أحدٌ ممن يُقرُّ بوجوب الصلاة إلا صلَّى (( .

فهذا بيِّنٌ واضحٌ من شيخ الإسلام أن هذا نظريٌّ لا يمكن وقوعه وهو فاسدٌ.

والحمد لله،أنكم بهذا القول -تمامًا- تقولون ، إلا أنكم لا تفهمون ما تقولون، وما تَخُطُّون، إذ استدللتم على كفر الامتناع، بقول"ابن القيِّم"و"ابن تيمية"، و"ابن تيمية"؛ شيخ"ابن القيِّم"يقول:هذا فرعٌ فاسدٌ، وفرضٌ مُمْتَنِعٌ، ويبقى قوله أوضح وأَبْين في"مجموع الفتاوى"ج7 ص (613) : )) وأمَّا الذين لم يُكفِّروا بترك الصلاة ونحوها، فليست لهم حجةٌ إلا وهي متناولة للجاحد كتناولها للتارك، فما كان جوابهم عن الجاحد كان جوابًا لهم عن التارك، مع أن النصوص قد علّقت الكفر بالتَّولِّي -كما تقدم- ، وهذا مثلُ استدلالهم بالعمومات التي يحتج بها المرجئة، كقوله: )) من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأن عيسى عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، أدخله الله الجنة ونحو ذلك من النصوص (( .

وفي هذا كفاية لكل عاقل أنه لا يصح الاستدلال على شيءٍ مما تَنحون إليه.

وأمَّا استدلالكم بكلام"ابن القيِّم"في كتاب"الصلاة"، وهو ما نقلتموه في ص (29) "و"، وإيحاؤكم فيه مرة أخرى إلى أن كفر العمل لا يُخرج من المِلَّة ، فمن الواضح أنكم ،لم تنظروا في كلام"ابن القيِّم"،وتَسَلْسُلِه في المسألة، أو أنكم نَظَرْتُم، فتجاهلتم،وأوحَيْتُم بهذا النقل أنه رأيه، وهو ليس كذلك.

فقد نَقَلتم عنه قوله: (( و ههنا أصلٌ آخر ،وهو أن الكفر نوعان:كفر عمل ،وكفر جحودٍ وعناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت