فالنصيحة لأئمة المسلمين أن يُعْطَوا حقهم الذي أعطاهم الله -جل وعلا-، وبينه -تعالى- في الكتاب، وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة؛ من طاعتهم في المعروف، قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" ( سورة النساء:الآية 58 ) ، وعدم طاعتهم في المعصية ، لكن لا يجوز الخروج عليهم بسببها ،لقوله صلى الله عليه وسلم"أَلَا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ" [1] و"مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً" [2] وقال صلى الله عليه وسلم:"عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ" [3] فلا يجوز منازعة ولاة الأمور ولا الخروج عليهم إلا أن يظهر منهم كفر بواح (أي ظاهر مكشوف) وكانت لهم قدرة على ذلك، أما إذا لم يكن عندهم قدرة فلا يخرجوا، أو كان الخروج يسبب شرا أكثر فليس لهم الخروج رعاية للمصالح العامة، وللقاعدة الشرعية المجمع عليها ( أنه لا يجوز إزالة الشَّر بما هو شَرٌّ منه بل يجب درء الشر بما يزيله أو يخففه) وأما درء الشر بشر أكثر فلا يجوز بإجماع المسلمين.
(1) أخرجه مسلم، وأحمد، وغيرهم من حديث عوف بن مالك الأشجعي-رضي الله عنه-. وأوله: (خِيَارُ أَئِمَّتِكُمِ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ...) .
(2) " ( أخرجه مسلم، وأحمد، وغيرهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ) "
(3) أخرجه مسلم، والنسائي وغيره من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ).