هذا حديث غريب تفرد به بكر بن سوادة و لم يروه عن عبد الرحمن بن جبير إلا هو و تفرد عبد الرحمن بن جبير بروايته عن عبدالله بن بن عمرو بن العاص لم يروه عنه إلا هو. و هذا الحديث الغريب معلول من أوجه كثيرة منها:
-تفرد بكر بن سوادة بروايته و هو إن روى له مسلم و الأربعة فانه يخطئ، ذكره ابن حبان في الثقات من التابعين ثم أعاده في أتباعهم فقال يخطئ، و قال ابن أبي حاتم في الجرح و التعديل: بكر بن سوادة الجذامي روى عن عبد الرحمن بن غنم وسهل بن سعد وعبد الرحمن بن جبير روى عنه جعفر بن ربيعة وعمرو بن الحارث وعبد الرحمن بن زياد وابن لهيعة سمعت أبى يقول ذلك، سئل أبى عن بكر بن سوادة فقال: لا بأس به. اه. و لم يخرج له البخاري في صحيحه إلا معلقا و في موضع واحد فقط و عن زِيَادُ بْنُ نَافِعٍ وليس عن عبد الرحمن بن جبير المصرى المؤذن. و منهج المتقدمين رد حديث الثقة إذا تفرد بأصل من الأصول فما بالك إذا كان الراوي يخطئ. قال الحافظ ابن رجب: وانفراد الراوي بالحديث، وإن كان ثقة، هو علة في الحديث يوجب التوقف فيه، وأن يكون شاذًا ومنكرًا، إذا لم يرو معناه من وجه يصح. وهذه طريقة أئمة الحديث المتقدمين كالإمام أحمد، ويحيى القطان، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني و غيرهم. اه. وقال أيضا: وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث إذا تفرد به واحد، وإن لم يرو الثقات خلافه:"إنه لا يُتابع عليه"، ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه، واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضًا، ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه. اه. فترى أن التفرد وحده و لو بدون مخالفة