فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 174

10 ـ وروى فيها أيضًا (1) عن الحَسَن بن علي رضي الله عنهما ، قال: سألتُ خالي هِنْدَ بن أبي هالة ، وكان وَصّافًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلتُ: صِفْ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: (( كان رسول الله مُتواصِلَ الأحزان(2) ، دائمَ الفِكرة ، ليست له راحة ، طويلَ السَّكْت ، لا يتكلم في غير حاجة ، يَفتَتِحُ الكلام

ويختِمُه باسم الله تعالى ، ويتكلَّم بجوامع الكَلِم (3)

(1) ـ ص 141 ـ 143 .

(2) ـ قال العلماء: ليس المراد بهذا: التألُّمَ على فَوْتِ مطلوب أو حصول مكروه من أمور الدنيا ، فإن هذا لم يكن من حال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل المراد: أنه كان دائم الاهتمام والتفكير فيما يستقبله من الامور العظيمة ، وشؤون الدعوة إلى الله تعالى ، = = وجَلْبِ الناس إليها وإدخالهم فيها ، مع ما هو عليه من جهادِ المشركين ، وتعليمِ الجاهلين ، والقيام بعبادة الله تعالى على أكملِ وجه . ويُفسِّرُ ذلك قولُ واصِفِه بعد هذه الجملة: (( دائمَ الفِكرة ، ليست له راحة ، طويلَ السَّكْت ) ).

وهذه حاله في نفسه صلى الله عليه وسلم ، وسيأتي قريبًا في ص 28 أنه كان في مجلسه مع الناس دائم البِشْر ...

(3) ـ أي يتكلَّم صلى الله عليه وسلم بالكلمات القليلة ، الجامعةِ للمعاني العظيمة الكثيرة ، مثل:

قولِهِ: (( الدين النصيحة ) ).

وقوله: (( احفظ الله يحفظك ) ).

وقوله: (( اتق الله حيثما كنت ) ).

وقوله: (( الحلال بيِّن ، والحرام بيِّن ) ).

وقوله: (( إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) ).

وقوله: (( دَعْ ما يَريبُك إلى ما لا يَريبك ) ).

وقوله: (( إن الله كتب الإحسان على كل شيء ) ).

وقوله: (( إن الله طيِّب لا يقبل إلا طيبًا ) ).

وقوله: (( حُفَّتْ الجنّة بالمَكاره ، وحفت النار بالشهوات ) ).

وقوله: (( المسلم من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويَدِه ) ).

وقوله: (( مِن حُسْن إسلام المرء تركُهُ ما لا يعنيه ) ).

وقوله: (( إنَّما الأعمال بالنيّات ، وإنَّما لكل امرىءٍ ما نوى ) ).

وقوله: (( إنَّ الشيطان يَجري من ابن آدم مَجرى الدم ) ).

وقوله: (( لا يُؤمِنْ أحدُكثم حتى يُحِب لأخيه ما يُحِب لنفسه ) ).

وقوله: (( ازهَدْ في الدنيا يُحِبُّكَ الله ، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس ) ).

وقوله: (( ما نَهَيْتُكم عنه فاجتنبوه ، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم ) ).

وقوله: (( لو يُعْطى الناسُ بدعواهم ، لادَّعى رجالٌ دِماءَ قومٍ وأموالَهم ، ولكن البيِّنةُ على المُدَّعي واليَمينُ على من أنكر ) ).

وقوله: (( لا ضَرَرَ ولا ضِرار ) ). أي لا يجوز للإنسان ان يَضُرَّ نفسَه ، ولا أن يُلحق الإضرار بغيره .

وقوله: (( البِرُّ ما اطْمَأَنَّتْ إليه النفسُ واطمأَنَّ إليه القلب ، والإثمُ ما حاكَ في النفس وتردَّد في الصَّدر ، وإن أفتاك الناسُ وأفتَوْك ) ).

وقوله: (( إنَّ خير الهَدي هَدْيُ محمد ، وشرَّ الأمور مُحدثاتُها ، وكلَّ بدعةٍ ضلالة ) ).

وقوله: (( من أَحدَثَ في أَمرِنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ ) ). أي كلُّ عَمَلٍ لا يكون على وَفْق أَمرِ الله وأمر رسوله ، فهو مردودٌ على عامِلِه ، إذ لا يُقبَلُ من الاعمال إلاّ ما كان جاريًا على هَدْيِ أحكام الشريعة مُوافقًا لها . وأمثالُ هذه الاحاديث الشريفة ، من بدائع جَوامِعِه صلى الله عليه وسلم التي اختصه الله تعالى بها: كثيرةٌ ، اكتفيتُ بإيرادِ هذه النماذج منها ، وأغلَبُ ما أوردتُه هنا منها ، ذكره الإمام النووي رحمه الله تعالى في آخر كتابه (( الأذكار ) )، مع بيان مَصدرِه الذي أُخرِجَ فيه من كتب الحديث الشريف المعتمدة . ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت