فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 174

29 ـ وروى البخاري أيضًا في كتاب العلم (باب من جَعَل لأهلِ العلم أيامًا معلومةً) ، ومسلم في الباب السابق ، واللفظُ منهما (1) ، عن منصورٍ عن شقيقٍ أبي وائل قال: (( كان عبدُ الله يُذكِّر الناس في كلِّ خميسٍ ، فقال له رجلٌ: يا أبا عبد الرحمن ـ هذه كنيةُ عبدِ الله بن مسعود ـ ، إنّا نُحِبُّ حديثَك ونَشْتَهيهِ ، ولوَدِدنا أنك حَدَّثتنا كلَّ يوم ، فقال: ما يَمنعُني أن أحَدِّثَكم إلاّ كراهيةُ أن أُمِلَّكُم ، وإني أتَخوَّلُكُم ، بالمَوْعظةِ ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يَتَخوَّلُنا بها مخافةَ السَّآمةِ علينا ) ) (2) .

30 ـ وروى البخاري ومسلم أيضًا ، الأولُ في كتاب العلم ، (باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلُهم بالموعظة كيْ لا يَنْفِروا) ، والثاني في كتاب الجهاد (3) ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يَسِّروا ولا تُعسِّروا ، وبَشِّروا ولا تُنفِّروا ) ) (4)

(1) ـ البخاري 1:163 ومسلم 17:163 ـ 164 .

(2) ـ قال الحافظ ابنُ حجر في (( فتح الباري ) )1:163: (( يُستفاد من هذا الحديث استحبابُ ترك المُداومةِ في الجِدِّ في العمل الصالح خشيةَ المَلال ، وإن كانت المُواظَبةُ مَطلوبةً ، لكنها على قسمين: إمّا كلَّ يومٍ مع عدم التكلُّفِ ، وإمّا يومًا بعد يومٍ فيكون يومُ الترك لأجل الراحة ، ويختلف باختلاف الأحوال والأشخاص ، والضابط الحاجةُ مع مُراعاةِ وجودِ النَّشاط ) ).

(3) ـ البخاري 1:163 ومسلم 12: 42 في كتاب الجهاد والسِّير (باب تأميرِ الإمام الأمراءَ على البُعوث ، ووصيَّتِه إياهم بآداب الغزو وغيرِها) .

(4) ـ قال الإمام النووي في (( شرح صحيح مسلم ) )12:41: (( في هذا الحديث الامرُ بالتبشيرِ بفضلِ الله وعظيم ثوابِه ، وجَزيل عَطائِه وسعةِ رحمتِه ، والنهيُ عن التنفير بذكر التخويفِ وأنواع الوعيد مَحْضةً من غير ضَمِّها إلى التبشير .

وفي هذا الحديث أيضًا بيانُ تأليفِ من قَرُب إسلامُهُ وتركِ التشديدِ عليهم ، وكذلك من قارَبَ البُلوغَ من الصبيان ومن بَلَغَ ومن تابَ عن المعاصي ، كلُّهم يُتلَطَّفُ بهم ، ويُدَرَّجون في أنواع الطاعةِ قليلًا قليلًا .

وقد كانت أمورُ الإسلام في التكليف على التدريج ، فمتى يُسِّرَ على الداخلِ في الطاعةِ أو المُريدِ للدخولِ فيها سَهُلَتْ عليه ، وكانت عاقبتُه غالبًا التزايد ، ومتى عُسِّرتْ عليه أوْشَكَ أن لا يدخُل فيها ، وإن دخل أوْشَكَ أن لا يدوم أو لا يَستَحليها )) .

قال الحافظ ابن حجر في (( فتح الباري ) )1:163: وكذا تعليمُ العلم ينبغي أن يكون بالتدريج ، لان الشيءَ إذا كان في ابتدائه سهْلًا حُبِّبَ إلى من يدخُلُ فيه ، وتَلَقّاه بانبساط ، وكانت عاقبتُه غالبًا الازديادَ ، بخلاف ضدِّه )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت