فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 174

.وأخبَرَ بها مُعاذٌ عند موتِه تأثُّمًا )) (1) .

33 ـ وروى الإمام أحمد في (( مسنده ) ) (2) عن عبد الله بن عَمْرو بن العاص قال: (( كُنّا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء شابٌّ فقال: يا رسول الله ، أُقَبِّلُ وأنا صائم؟ قال: لا ، فجاء شيخٌ فقال: أقبِّل وأنا صائم؟ قال: نعم ، فنَظَر بعضُنا إلى بعضٍ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد علمتُ لِمَ نَظَر بعضُكم إلى بعض ، إن الشيخَ يَملِكُ نفسَه ) ) (3) .

(1) ـ قولُه (تأثُّمًا) أي تَجنُّبًا للإثم ، والمراد الإثم الحاصل من كِتْمانِ العلم .

قال الإمام أبو عَمْرو بنُ الصلاح في (( شرح صحيح مسلم ) )ص 185: (( وإخبارُ مُعاذٍ بذلك عند موتِه مع أن النبي صلى الله عليه وسلم مَنَعه من أن يُخبِر به الناسَ ، وجُهُهُ عندي: أنه مَنَعَه من التبشيرِ العام خوفًا من أن يَسْمَعَ ذلك مَن لا خِبرةَ له ولا علمَ فيغتَرَّ ويَتَّكِلَ .

ومع ذلك أخبر صلى الله عليه وسلم به على الخصوص مَن أَمِنَ عليه الاغترارَ والاتكالَ من أهلِ المعرفةِ بالحقائق ، فإنه أخبَرَ به مُعاذًا ، فسَلَك مُعاذ هذا المَسلَكَ ، وأخبر به من الخاصةِ مَنْ رآه أهلًا لذلك تأثُّمًا من أن يَكتُمَ علمًا أهلَه ، والله أعلم )) .

(2) ـ 2:180 و 250 . وفي سنده ابنُ لَهيعة ، وهو حسنُ الحديث عند بعض الأئمة ، وللحديث شاهد أبي هريرة عند أبي داود في (( سننه ) )2:419 .

(3) ـ أي فلا يُخشى عليه إفسادُ الصوم بالوقوع في الجماع ، بخلاف الشابِّ فقد يَجرُّه التقبيلُ إلى الجماعِ أو الإنزالِ فيُفسِدُ عليه صومَه . فاختَلَفَ الجوابُ لاختلاف حالِ السائلَينِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت