فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 174

قال: قلتُ: يا رسولَ الله ، أيُّ الأعمالِ أبغَضُ إلى الله؟ قال: الإشراكُ بالله ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله ، ثم مَهْ؟ قال: ثم قطيعةُ الرَّحِم ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله ، ثم مَهْ؟ قال: ثم الأمرُ بالمنكَرِ والنهيُ عن المعروف )) (1) .

وهناك أحاديثُ أخر من هذا القبيل مما اختَلَفت فيه الأجوبةُ في بيان أفضلِ الأعمال أو أحبِّها ، وإنما يَرجِع الاختلافُ فيها إلى رعايةِ الفروقِ الفردية بين أفرادِ السائلين وجماعاتِهم أو أوقات سُؤالِهم ، فأعلَمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم كُلاًّ بما يَحتاجُ إليه ، أو بما لم يُكْمِله بعدُ من دعائمِ الإسلام ولا بَلَغَهُ عِلمُه ، أو بما له فيه رغبةٌ ، أو بما هو لائق به .

أو أعلَمَ السائلَ بما كان الأفضَلَ من غيرِه في وقتِ سُؤالِه ، فقد كان الجهادُ في ابتداء الإسلامِ أفضَلَ الاعمال لأنه الوسيلةُ إلى القيامِ بها والتمكُّنِ من أدائها ، وقد تَضافَرَتْ الأدلةُ على أن الصلاةَ أفضَلُ من الصدقة ، ومع ذلك ففي وقت مُؤاساةِ المُضطرِّ تكون الصدقةُ أفضَل (2)

(1) ـ وفي هذا الحديث والذي قبله بيانُ صَبْرِ المُفتي والمُعلِّم على من يُفتيه أو يُعلِّمُه ، واحتمالُ كثرةِ مَسائِلِهِ وتقريراتِهِ .

(2) ـ وبعضُ هذا الاختلاف في الجواب قد يكون مَرَدُّهُ إلى اختلافِ ألفاظ السّائلين ، وإلى رعايةِ النبي صلى الله عليه وسلم لوُجوهِ الأفضليةِ وشؤون المَزِيَّة ، فإنها لا تنحَصِر في وصفٍ واحدٍ وحيثيةٍ واحدةٍ ، بل إن أصنافَ الفضل متنوعةٌ ، ومراتبَ الفضلِ ومَدارجَ الخير مختلفةٌ ، فيكونُ اختلافُ الجواب في بعض الروايات متفرِّعًا على رعايةِ النبي صلى الله عليه وسلم الفُروقَ الفرديةَ بين وُجوهِ الأفضليةِ وأسبابِ الخيرِ ، ولشَرحِ كلِّ ذلك موضعٌ غيرُ هذا .

وانظر كلامَ أهل العلم على هذه الأحاديث الشريفة في (( شرح صحيح مسلم ) )للإمام النووي 2:77 ـ 78 ، و (( فتح الباري ) )للحافظ ابن حجر 2:9 ، و (( فتح المُلْهِم بشرح صحيح مسلم ) )للعلامة شبّير أحمد العثماني 1:623 ـ 627 من الطبعة المحققة ، و (( فيض الباري شرح صحيح البخاري ) )للعلامة الكشميري 1:80 ـ 81 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت