حتى نتمكن من تصور مفهوم هذا المصطلح نحتاج إلى معرفة معانيه في اللغة العربية فكلمة رعاية تأتي بمعان عدة، وهي تدور في مجملها على الملاحظة، والمحافظة على الشيء ومراقبته [1] ، وفي الحديث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) )أي حافظ ومؤتمن عليها . أما كلمة اللاحقة فإنها تعنى الشيء يأتي بعد الشيء ويسمي لاحق [2] .
ومن هنا يمكن أن نقول أن الرعاية اللاحقة تعنى ملاحظة أو مراقبة شئ بعد شئ ما، فحينما نقول الرعاية اللاحقة للمفرج عنهم فهي تعني ملاحظة ومراقبة المفرج عنهم من السجون أو المؤسسات الإصلاحية والمحافظة عليهم، ومساعدتهم على التكيف، ونقصد بالتكيف هنا نوعين من التكيف: الأول التكيف السلوكي الخاص أي رضي الفرد عن واقعه الجديد، أما التكيف الثاني فهو التكيف الوظيفي، أي اتفاق قيم الفرد مع قيم الجماعة والمجتمع [3] وهذا المصطلح - مصطلح الرعاية اللاحقة - لم يظهر إلا في نهاية القرن الماضي، ولقد ساعد على ظهوره بروز الخدمة الاجتماعية كمهنة تمارس عمليا في ذلك الوقت .
(1) لسان العرب ، ابن منظور ، دار صادر ، ج 14 ، ص 325 . وكذلك: مختار الصحاح ، الرازي ، دار الدعوة ، تركيا ، 1408هـ ، ص 248 .
(2) لسان العرب ، مرجع سابق ، ج 10 ، ص 327 .
(3) الرعاية اللاحقة للمسجونين ، بدرية عبد الوهاب ، المجلة الجنائية القومية ، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ، القاهرة ، المجلد 24 ، العدد الأول ، 1981م ، ص 44 .