فهرس الكتاب
وفي الجملة فما ورد النص به فليس للمؤمن إلا طاعة الله ورسوله كما قال تعالى { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } الأحزاب (36) وينبغي أن يتلقى ذلك بانشراح الصدر والرضا فإن ما شرعه الله ورسوله يجب الرضا والإيمان به والتسليم له كما قال - تعالى -: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } النساء (65) وأما ما ليس فيه نص عن الله ورسوله ولا عمن يقتدى بقوله من الصحابة وسلف الأمة فإذا وقع في نفس المؤمن المطمئن قلبه بالإيمان المنشرح صدره بنور المعرفة واليقين منه شيء , وحاك في صدره لشبهة موجودة ولم يجد من يفتي فيه بالرخصة إلا من يخبر عن رأيه وهو ممن لا يوثق بعلمه وبدينه بل هو معروف باتباع الهوى فهنا يرجع المؤمن إلى ما حاك في صدره , وإن أفتاه هؤلاء المفتون وقد نص الإمام أحمد على مثل هذا" (1) "
السادس: أن يعتقد فيمن يقلده الفضل من حيث علمه وعمله، ويتجنب الأميين، ومدعي العلم،والرؤوس الجهال التى تفتي بغير علم فتضِل وتُضِل، والأصل أن المسلم يجل كافة العلماء ويوقرهم.
فإذا توافرت القيود المذكورة جاز الانتقال من قول إلى قول، وعليه يحمل قول من قال بإباحة تتبع الرخص استدلالا بعموم النصوص الداعية إلى التيسير والترفق .
البعد عن التحايل والعقود الصورية المستهدف منها الوصول إلى التمويل الربوي بغير وسيلة ربوية .
إن الشريعة الإسلامية حرمت الربا بكافة صوره وأشكاله وألوانه، وحرمت كل ذريعة ووسيلة وطريق يؤدي إلى الربا، ومما استقر عند أهل الفقه من قواعد أن ما يوصل إلى الحرام فهو حرام .
وقد شاع وانتشر عن كثير من البنوك الإسلامية أنها تحايلت على الربا ووصلت إليه، وكان المتهم الرئيس في ذلك هم هيئات الرقابة الشرعية .
(1) - ابن أمير الحاج - التقرير والتحبير - 3/330- دار الكتب العلمية .