الصفحة 9 من 27

وقد أدت هيئات الرقابة الشرعية للبنوك الإسلامية وظيفتها أداء لا بأس به (في إطار البيئة التي نشأت فيها) ، إلا أن هنالك عدة قضايا أظهرتها التجربة التطبيقية مما يقتضي إعادة النظر وتقييم التجربة بجد، وقد أدى بناء التجربة في مراحلها الأولى إلى انصراف القائمين عليها والمشتغلين بالقضايا الإسلامية إلى تثبيت نجاح التجربة واقعيًا وبحماس بالغ بحسبانها تجربة في نطاق الشرائع الإسلامية في الحياة المعاصرة، ومن هنا وجدت دعمًا معنويًا وماديًا يحسه كل من اتصل بهذه التجربة، أو تتبع تاريخها، وهذا الدعم المؤثر يتعدى أولئك الذين تربطهم مصالحهم الوقتية بهذه المؤسسات إلى دعم معنوي من عامة الناس بدافع عقيدتهم وحماسهم الديني وعواطفهم الإسلامية الجياشة، كان هذا الحماس ضروريًا في مراحل البناء الأولى كما كان طبيعيًا وعفويًا. إلا أن هذا الحماس لم يتح في هذه المرحلة الحالية لبناء البنوك تقييم التجربة موضوعيًا، ونقدها وإثراء البحث العلمي في مجالاتها المتعددة:"المالية والإدارية والقانونية والفقهية"، بل إنه أدى في جانب منه إلى نظرة معادية لمن يتصدى لمعالجة التجربة نقديًا، أو يتناول القضايا المتعلقة بها بروح البحث العلمي الحر. وقادت هذه النظرة إلى رؤية متعنتة تحاول أن تسترسل (القدسية) على هذه التجربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت