فهرس الكتاب
قانون الأشياء في الإنتاج, إنها ثمرة العلم [1] .
أو بعبارة أخرى فإن رافدي المعرفة البشرية المعاصرة (العلم والتقنية) يرتبطان برباط وثيق لا تستطيع التقنية فيه أن تنفصل عن العلم ولا يستطيع العلم فيه أن يتقدم بغير تقنيات دائمة التطور, وذلك في ظل إدارة عصرية منضبطة وتنظيم دقيق لجمع المعلومات وتوثيقها فيما يعرف الآن بثورة المعلومات [2] .
فالتكنولوجيا عند البعض"هي معرفة الوسيلة في حين أن العلم هو معرفة العلة وذلك بما يعني أن التكنولوجيا هي التطبيق العملي للاكتشافات العلمية والاختراعات التي يتمخض عنها البحث العلمي [3] ."
العلم إذن هو أساس التكنولوجيا, غير أنه لا يؤدي بذاته إليها, كما أن التطور العلمي لا يؤدي تلقائيا إلى تطور تكنولوجي, إنما هو فقط شرط لإمكانية هذا التطور, التطور التكنولوجي يأتي نتيجة التفاعل والترابط بين ما يتوصل إليه البحث العلمي من نتائج وقوانين, وبين التطبيق الفوري والسريع لهذه النتائج في المؤسسات الإنتاجية القائمة, أي الترجمة الفورية للقوانين والمكتشفات العلمية إلى سلع وخدمات وهياكل تنظيمية وإنتاجية [4] .
إن هذا التفاعل والترابط بين المؤسسات العلمية والبحثية والمؤسسات الإنتاجية هو الذي يخلق الملاحقة التكنولوجية والتطور التكنولوجي, بل والوثوب التكنولوجي, فأشد ما يعاني منه العلماء والباحثون أن تظل نتائج بحوثهم حبيسة الأدراج ورفوف المكتبات العامة والخاصة, في الوقت الذي تكون فيه المؤسسات الإنتاجية بمنعزل عنهم, إما مكتفية بأساليب إنتاجية عتيقة أو لاهثة وراء تكنولوجيا مستوردة, كما هو الشأن في غالبية الدول الإسلامية.
التكنولوجيا والاختراع:
هما من الناحية الفنية وجهان لعملة واحدة إذ يعبران عن التطبيق العملي
(1) د/ أنس السيد عطية ـ ضمانات نقل التكنولوجيا ـ رسالة دكتوراه ـ حقوق عين شمس 1996م
(2) د/ زغلول النجار ص23 مرجع سابق.
(3) د/ يوسف مرسي حسين ـ الأبعاد الاجتماعية للتنمية التكنولوجية أعمال ندوة مشكلة التنمية التكنولوجية في الوطن العربي والتبعية التكنولوجية, الدوحة/ قطر 28 - 30نوفمبر 1982 ص 147.
(4) د/ على حبيش ـ التحديات العلمية والتكنولوجية ـ مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية الأهرام ـ مصر ـ 1996.