فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 2118

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستمد منه العون ونرجوه السداد في القول، وأشهد إلا لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، أرسله الله رحمة للعالمين. وهاديًا بإذنه إلى الصراط المستقيم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد ...

فلقد شهد الربع الأخير من القرن العشرين بروز ظاهرة اتجاه العديد من المصارف الربوية لإنشاء فروع تابعة لها تقدم الخدمات المصرفية الإسلامية، وقد نمت هذه الظاهرة وتزايد الإقبال عليها حتى أصبحت من الأهمية بمكان بحيث لم يعد في مقدر الكثير من المصارف الربوية في معظم الدول الإسلامية إلا أن تعيد النظر في حساباتها للدخول بشكل أو بآخر إلى ميدان العمل المصرفي الإسلامي، سواء كان ذلك من خلال إنشاء فروع إسلامية أو فتح نوافذ تقدم الخدمات الإسلامية أو صناديق استثمارية إسلامية أو غير ذلك.

ونظرًا لاتساع ونمو حجم السوق المصرفي الإسلامي وتزايد الطلب على الخدمات المصرفية الإسلامية بشكل كبير ومتنامي من قبل شرائح عريضة في مختلف المجتمعات فقد انتقلت هذه الظاهرة من كونها ظاهرة محلية لتصبح ظاهرة عالمية يقدم عليها أكبر المصارف والمؤسسات المالية التقليدية في الغرب.

وعلى الرغم من أن هذه الظاهرة تعتبر اعترافا من المصارف الربوية بأهمية ونجاح العمل المصرفي الإسلامي والمصارف الإسلامية، كما قد تكون خطوة مشجعة للتحول للعمل بأساليب وصيغ الاستثمار الإسلامية في النظام المصرفي التقليدي إلا أن النظام المصرفي الإسلامي، كأي نظام آخر، له كيانه الخاص به وأسسه التي يقوم عليها وقواعده وأنظمته التي يتميز بها عن غيره، ولذلك فهناك حاجة ماسة لدراسة ظاهرة إنشاء الفروع الإسلامية في المصارف الربوية للتعرف على حقيقة تلك الفروع وإمكانية التعامل معها من الناحية الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت