فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 2118

المضارب أو رب المال فتصح المضاربة بين أهل الذمة ,كما تصح بين المسلم والذمي والمستأمن [1] , كما نص على أن شركة العنان جائزة بين المسلم والذمي , إلا أنه يكره للمسلم أن يشارك الذمي لأنه يباشر عقودًا لا تجوز في الإسلام [2] , وذكر ابن نجيم عن أبي يوسف قوله"تجوز شركة العنان بين المسلم والذمي, إلا إنها تكره لأن الذمي لايهتدي إلى الجائز من العقود" [3] .

وقد كره الإمام الشافعي مشاركة أهم الكتاب مطلقًا لما رواه عن ابن عباس أنه قال (أكره أن يشارك المسلم اليهودي) ولما رواه الأثرم عن أبي حمزة عن ابن عباس أنه قال (لاتشاركن يهوديًا ولانصرانيًا ولامجوسيًا , لأنهم يربون والربا لايحل) [4] .

وجاء في المدونة الكبرى ما نصه (لاتصح شركة النصراني والمسلم واليهودي في قول مالك, إلا أن يكون لايغيب النصراني واليهودي على شيء في شراء ولاقبض ولاتقاضي إلا يحضرة المسلم معه فإذا كان يفعل هذا الذي وصفت وإلا فلا) [5] .

وقال ابن قدامة"يشارك المسلم اليهودي والنصراني ولكن لايخلو اليهودي والنصراني بالمال دون المسلم ويكون هو الذي يليه , لأنه (أي اليهودي والنصراني) يعمل بالربا" [6] .

وبإمعان النظر في النصوص السابقة يتبين أن الفقهاء يجمعون على كراهة مشاركة المسلم لليهودي والنصراني لأنه لايؤمن تعاملهم بالربا وغير ذلك من المعاملات غير المشروعة, كما أنهم يجيزون هذه المشاركة إذا كان التصرف بيد المسلم.

وبالقياس على ما سبق يمكن القول أنه إذا أجاز الفقهاء مشاركة المسلم لغير المسلم فمشاركة المسلم العاصي تجوز من باب أولى , فإذا كان المصرف الرئيسي لايلي التصرف بل يليه الفرع الإسلامي , وقام هذا الفرع بجميع

(1) - علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني , بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع , دار الكتب العلمية , بيروت, الطبعة الأولى ,1418ه‍, جـ 8 , ص9.

(2) - المرجع السابق , جـ7,ص516.

(3) - زين الدين ابن نجيم , البحر الرائق شرح كنز الدقائق , دار المعرفة , بيروت , الطبعة الثانية بدون تاريخ , جـ5 , ص183.

(4) - عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي , المغني , مكتبة الرياض الحديثة , الرياض ,1401ه‍, جـ5, ص ص 3 - 4.

(5) - الإمام مالك بن أنس الأصبحي , المدونة الكبرى , دار صادر , بيروت , بدون تاريخ للنشر , جـ5, ص70.

(6) - ابن قدامة , المغني , مرجع سابق , جـ5 , ص3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت