فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 2118

هناك الكثير من الأحاديث التي يصعب سردها هنا فهي أكثر من أن تحصى، ولكني سأكتفي هنا بواقعة صغيرة يمكن من خلالها استنتاج بعض تلك المعايير فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: فضربني بيده على منكبي ثم قال يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها (صحيح مسلم بشرح النووي. ج12 ص209) ومن هذا الحديث يتضح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قصد بالأمانة المتطلبات الأساسية والحد الأدنى من كفاءة الأداء، والمهارات الذهنية والعقلية التي تتطلبها الوظيفة التي طلب الصحابي أن تسند إليه. ولما كان الرسول عليه السلام ببعد نظره وجد أن المهارات والقدرات الذهنية والاستعداد النفسي والعقلي غير متوافرة لدى هذا الصحابي فإنه قال له"إنك أمرؤ ضعيف"بمعنى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقصد أن ما لدى هذا الصحابي من مهارات وقدرات أقل نسبيًا مما تتطلبه الوظيفة العامة، فكان الرسول عليه الصلاة والسلام - ببعد نظر - يعطي تقديرًا خاصًا للموارد النادرة نسبيًا، وأنه كان حريصًا على استغلال هذه الموارد أفضل استغلال ممكن. وهذا من شأنه تحقيق المجتمع الإسلامي لأعلى إنتاجية ممكنة.

فإذا افترضنا- جدلا - أنه عليه الصلاة والسلام أخذته جوانب العطف والشفقة في تولية الوظائف والمهام، وتغاضى عن جانب المهارات والقدرات المتوافرة لدى الأفراد المختلفين، فإن الأمر سينتهي به إلى وضع بعض الأفراد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت