فهرس الكتاب
وحققت هذه المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية نتائج طيبة في مساعدة الفقراء والمساكين , ورعاية اليتامى والأرامل , والمساهمة في الدعوة ونشر العلم الشرعي , وساهمت في تخفيف المآسي والويلات والنكبات والنوازل التي تقع بالمسلمين في مختلف الأصقاع , وقدمت رعاية ملموسة لبعض الأقليات المسلمة في سائر البقاع.
ثالثًا: التطبيق الفردي الاختياري:
يقوم كثير من المسلمين في جميع البلاد الإسلامية بأداء الزكاة بأنفسهم طوعًا واختيارًا , ويعملون على محاسبة أنفسهم , وتخصيص حصة الزكاة من أموالهم , ثم يتولون توزيعها بأنفسهم , أو عن طريق الجمعيات الخيرية , أو المؤسسات الرسمية أو شبه الرسمية.
وهذا من عظمة الإسلام , وأن عدم وجود الدولة الإسلامية , أو عند تخلي الدولة عن تطبيق الزكاة , فإن الأفراد يؤدونها بأنفسهم طمعا بثوابها وأجرها , التزامًا بحكم الله تعالى , وأداء لحق الفقير والمسكين الثابت في مالهم , وشعورًا بأن الفقراء والمساكين شركاء للأغنياء في أموالهم بحصة مقدرة من الله تعالى"فريضة من الله".
والسر في ذلك أن الزكاة تعتمد أصلًا على الوازع الديني , وتنبعث من الإيمان , وتمثل أحد أركان الإسلام , وأن المسلم الحق , الصادق الإيمان , يحاسب نفسه , ويقف عند حدود الله وشرعه وأحكامه برقابة إلهية , ودافع ذاتي, ويبادر طوعًا واختيارًا لتنفيذ حكم الله تعالى في الزكاة وغيرها.
وكان لهذا التطبيق الاختياري للزكاة أثره المحمود في عدة مجالات , وسد بعض الثغرات , وقضى في معظم البلاد الإسلامية على مشكلة الموت جوعًا , وساهم في تخفيف المآسي والنكبات والمجالات والأزمات، ودعم حركات التحرر في البلاد الإسلامية , وكان رافدًا للمعاهد الشرعية والدعوة الإسلامية ومواساة الأقليات والفقراء والعجزة والمساكين وأبناء السبيل والغارمين , كما سنرى.
رابعًا: هيئات شرعية للزكاة:
تم في بعض البلاد الإسلامية تعيين لجنة من العلماء المختصين بالفقه الإسلامي لمتابعة فريضة الزكاة , لتكون المرجع للموظفين والعاملين , لتوضح لهم الأحكام الشرعية , وتبين لهم السبل السديدة لتطبيقها , وتستقبل الأسئلة