فهرس الكتاب
أشرنا سابقًا في الفقرات الثلاث الأولى إلى بعض آثار تطبيق الزكاة في كل ناحية , ونظرًا لأهمية ذلك , وصلته المباشرة بالتقويم الإيجابي أفردنا هذه الفقرة لبيان تحقيق الزكاة المعاصرة لجانب طيب ومبارك من أهداف الزكاة الشرعية , وانسجامها مع الحياة المعاصرة.
فقد ساهم تطبيق الزكاة المعاصرة إلى حل مشكلة الفقر إلى حد كبير , وقضت الزكاة على مأساة الموت جوعًا التي تنتشر في البلاد الفقيرة , والدول المتخلفة , ولكنها لم تقض على الفقر , كما ساهمت الزكاة في حل مشكلة البطالة بتشغيل عدد من العمال والموظفين لجمع الزكاة وتوزيعها , وحتى للتبرع بتقديم المحاسبين لحساب زكاة الأغنياء والتجار.
وساهمت الزكاة المعاصرة في التكافل الاجتماعي إلى حد معقول , وذلك عن طريق سهم الغارمين , ودفع الديات , وإنقاذ المقطوعين (أبناء السبيل) والمشاركة في أعباء الزواج للشباب , وغير ذلك مما يحتاج إلى بحث مستقل.
وساهمت الزكاة المعاصرة في دعم الجهاد في سبيل الله لنشر الإسلام , وتحرير الأوطان من أرجاس المحتلين والمستعمرين والغاصبين , وتقديم العون المادي للمجاهدين وذويهم , وكفالة أبناء المجاهدين وعائلاتهم في عدة بلدان كفلسطين, والشيشان , وكشمير , والبوسنة والهرسك , وألبانيا , وقبل ذلك في الجزائر ومصر وسورية والأردن وليبيا والمغرب والسودان وغيره.
وأدت الزكاة المعاصرة دورًا ملموسًا ورشيدًا لدعم الأقليات الإسلامية وحمايتها من التنصير، وخاصة في أفريقيا وآسيا والجمهوريات الإسلامية المستقلة عن الاتحاد السوفياتي السابق.
وساهم تطبيق الزكاة المعاصرة في المساعدات الإنسانية للمسلمين عند وقوع الكوارث والنكبات والزلازل والفيضانات وانهيار السدود وغير ذلك.
وساهمت الزكاة المعاصرة في مجال الدعوة ونشر الإسلام وتقوية أواصر المسلمين , وتثبيت صفات الإيمان أمام الثالوث القاتل وهو الفقر والمرض والجهل.
وكان تطبيق الزكاة معلمًا بارزًا في الصحوة الإسلامية المعاصرة , وفي حياة المسلمين , وخاصة بعد أن تخلت أكثر الدول في البلاد العربية والإسلامية عن تطبيق الإسلام , وحمل رايته , وإلغاء معظم أحكامه ونظمه وتشريعاته , فكان تطبيق الزكاة صورة مشرفة عن تمسك جانب كبير من المسلمين بدينهم وأحكامهم وشريعتهم , ومنها الزكاة مما يحتاج لبحث مستقل.