فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 2118

تعتبر الرقابة الشرعية من الهيئات الجديدة التى أحدثتها المصارف الإسلامية لتصبح جزءا من هياكل المصارف الإسلامية، وتستمد وجودها من الأنظمة الأساسية لهذه المصارف لتمارس عليها سلطة الرقابة والتوجيه والإشراف فيما يختص بمشروعية ما يقدم عليه المصرف من أعمال، فتنظر فيما يعرض على المصرف من عقود وأعمال للتأكد من موافقتها مع الشريعة الإسلامية، أو وضع عقود أخرى، أو إعادة صياغتها كما تتابع حسن تنفيذ القرارات التى تتخذها، وتقوم بدور استشاري قبل ممارسة المصرف لأي عمل، وبالجملة هي مكلفة بتوجيه وتصحيح مسار المصرف من الناحية الشرعية.

وقد جاء في منشور بنك السودان تعريفا لهيئة الرقابة الشرعية واختصاصاتها:"هيئة الرقابة الشرعية هي جهاز مستقل من الفقهاء المتخصصين في فقه المعاملات، ويجوز أن يكون أحد الأعضاء من غير الفقهاء على أن يكون من المتخصصين في مجال المؤسسات المالية الإسلامية وله إلمام بفقه المعاملات، ويعهد لهيئة الرقابة الشرعية توجيه نشاطات البنك ومراقبتها والإشراف عليها للتأكد من التزامها بأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، وتكون فتواها وقراراتها ملزمة للبنك"

ويكاد ما جاء في منشور بنك السودان هو نفسه الموجود في هيئات الرقابة لدى البنوك الإسلامية الأخرى وإن اختلفت التشكيل من حيث العدد والتخصص والعلاقة مع الإدارة والمودعين.

وتختلف المصارف الإسلامية فيما بينها في تكوين هيئة الرقابة الشرعية لديها، فيلاحظ أن بعض أنظمة المصارف تشترط أن يكون عددهم خمسة على الأكثر، وأن يكونوا من علماء الشرع وفقهاء القانون المقارن المؤمنين بفكرة المصرف الإسلامي وحددت أخرى حدا أدنى هو ثلاثة أعضاء وحدا أقصى سبعة، وفى بعض المصارف اقتصر قانونها على مستشار شرعي واحد. [1]

وإذا كانت كل هيئة تملك سلطة الحكم على أي تصرف للمصرف الذي تنتمي إليه من حيث تناسبه مع الشريعة الإسلامية أو عدم تناسبه معها دون أن يراقبها أحد داخل المصرف فإنها مع ذلك تخضع مبدئيا لنوع من الرقابة تمارسه عليها الهيئة العليا للرقابة الشرعية التى نصت على إنشائها المادة 16 من اتفاقية إنشاء الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية المبرمة سنة 1977، وقد أدخلت تعديلات على هذه المادة، ففى البداية نصت على أن تشكل الهيئة من رؤساء الهيئة الشرعية لكل بنك مع حق

(1) - من أمثلة المصارف التى نصت على تعيين خمسة مختصين، هو بنك فيصل الإسلامي المصري، أما الأنموذج الثاني فهو بنك فيصل الإسلامي السوداني، وبنك التنمية التعاوني الإسلامي السوداني، والبنوك الإسلامية في دولة الإمارات العربية المتحدة لكنها حصرتها في ثلاثة دون وجود حدود دنيا وحدود قصوى، أما النمط الثالث فأبرز مثال له البنك الإسلامي الأردني للتمويل والاستثمار. والطريقة الأولى هي الأسلم والأفضل، فالفتوى الجماعية والرأي الجماعي أسلم وأدق من رأي الفرد، فضلا عن وجود المختصين في الدراسات المقارنة سواء أكانوا قانونيين أم اقتصاديين وماليين يعزز من تصور المسائل لدى المختصين في علوم الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت