فهرس الكتاب
مقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وبعد:
إن المتتبع للتطورات التي اعترت عالمنا المعاصر يلحظ تعمق التداخل الواضح لأمور الاقتصاد والسياسة والاجتماع والثقافة والسلوك دون اعتداد يذكر بالحدود السياسية للدولة القومية. وهذا يعني أن البشرية دخلت في غمار عملية تغيير كبرى على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والثقافية والسلوكية ونحن على مشارف القرن الحادي والعشرين. وقد تمخض عن عملية التغير هذه، تشكيل نسق من القيم الكونية التي تغطي مختلف جوانب النشاط الإنتاجي والتي من المنتظر أن تعم مختلف أقطار العالم وهو ما أطلق عليه العولمة أو الكوكبة أو الكونية ترجمة للمصطلح الإنجليزي ( GLOBALISATION) .
إن التوجه نحو العولمة يجعل عالم اليوم أشبه بقرية صغيرة بلا حدود أو حواجز يسودها نظام اقتصادي واحد وشامل ومتداخل قوامه الحرية الاقتصادية وحرية انتقال الأفراد والمنتجات ورؤوس الأموال بلا قيود أو عوائق. ومن الواضح أن للدول المالكة للتقنية الحديثة وللشركات متعددة الجنسيات والمنظمات الاقتصادية الدولية دورا متميزا وحاسما في تقسيم العمل على الصعيد الدولي في إطار ظاهرة العولمة. وليس هناك من شك في أن كل هذه التحولات الجارية في هيكل الاقتصاد العالمي تطرح تحديات جديدة على الدول النامية ومنها الدول الإسلامية وبالتالي تحتاج إلى دراسات وتحليلات جادة للوقوف على آثار عملية العولمة بالنسبة لمستقبل التنمية في هذه الدول وكذلك إمكانيات المواجهة للخسائر التي قد تلحق بالاقتصاديات الإسلامية.
وبالتالي فإن هذه الدراسة تهدف إلى تحليل الآثار الايجابية والسلبية للعولمة الاقتصادية على دول العالم الإسلامي، لأن هذه العولمة تتيح بلا شك فرصًا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية يجب اغتنامها، إلا أنها في نفس الوقت تولد تحديات وسلبيات يجب تفاديها بقدر الإمكان. علاوة على ذلك تهدف الدراسة إلى بلورة مجموعة من الاقتراحات التي تمكن الدول الإسلامية من الاندماج الفعال والايجابي مع الاقتصاد العالمي بطريقة تمكنها من اغتنام الفرص والمكاسب ومواجهة التحديات وتفادي الخسائر.
مما سبق يمكن صياغة فرضيات البحث على النحو الآتي: