حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص إذا اشتكى المحرم عينه أن يضمدها بالصبر (67) . قال ابن جرير الطبري:"وفى هذا الحديث دليل على فساد ما يقوله ذوو الغباوة من أهل التصوف والعباد، من أن التوكل لا يصح لأحد عالج علة في جسده بدواء. إذ ذلك عندهم طلب العافية من غير من بيده العافية والضر والنفع، وفى إطلاق النبي صلى الله عليه وسلم للمحرم علاج عينه بالصبر لدفع المكروه، أدل دليل على أن معنى التوكل غير ما قاله الذين ذكرنا قولهم. وأن ذلك غير مخرج فاعله من الرضا بقضاء الله ... لأن الله لم ينزل داء إلاّ أنزل له دواء إلا الموت" (68) . وقد يحتج لهم بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب،"
67-أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الحج: باب جواز مداواة المحرم عينيه ح (1204) ، أبو داود في سننه: كتاب المناسك: باب يكتحل المحرم ح (1838) ، والترمذي في سننه: كتاب الحج: باب ما جاء في المحرم يشتكي عينه فيضمدها بالصبر ح (954) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح. والعمل عند أهل العلم لا يرون بأسا أن يتداوى المحرم بدواء ما لم يكن فيه طيب. والنسائي في سننه: كتاب الحج: باب الكحل للمحرم ح (2710) ، وانظر تحفة الأشراف ح (9777) . قال النووي: اتفق العلماء على جواز تضميد العين وغيرها بالصبر ونحوه مما ليس بطيب، ولا فدية في ذلك، فإن احتاج إلى ما فيه طيب جاز له فعله وعليه الفدية،. واتفق العلماء، على أن للمحرم أن يكتحل بكحل لا طيب فيه إذا احتاج إليه، ولا فدية عليه فيه. أما الاكتحال للزينة فمكروه عند الشافعي وآخرين. ومنعه جماعة منهم أحمد واسحق. وفي مذهب مالك قولان كالمذهبين، وفي إيجاب الفدية عندهم بذلك خلاف والله أعلم- انظر شرح النووي على مسلم (124-125/8) .