فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 23

ومن جملة الحماقة استدلال بعض من يدّعي العِلم منهم على إباحة الرقص والدوران المذكور بقوله تعالى: [الَّذِينَ يَذْكُرُونَ /اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا 4 ب وَعَلَى جُنُوبِهِمْ] [1] وهذا الاستدلال منه أبعد شيء عن العِلم ، فإن مفهوم الآية تعميم الأحوال التي اعتوارها على الإنسان ضروري بالذكر ، وأين هي من حالة زائدة ذمها الشرع ، والعقل ، يجب تنزيه الذكر عنها ، كما يجب تنزيهه عن حالة التغوط ، ومخالطة النجاسات ، وسائر أنواع الفسق ، فإن الرقص المذكور من جملة الفسق ، على ما تقرر ، ومن جملتها أنه يزول عن ذلك بقوله تعالى: [وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ] [2] ، ويقيس دورانهم الشنيع على طواف الملائكة بالعرش ، وعلى الطواف بالكعبة ، فانظر إلى هذه الحماقة ، كيف يقيس المعصية على الطاعة ، ويُشبّه القبيح بالحسن ، ولا يدري أنّ هذا الفعل لو فرض أنه غير قبيح في ذاته لما جاز قياسه على الطواف؛ لأن الطواف أمر تعبدي ، ليس للرأي فيه مدخل ، قال الشيخ حافظ الدين في منع التشبيه بالواقفين بعرفة: هذه عبارة مخصوصة بمكان ، ولا تتصور عبادة في غيره ، فإن من طاف حول مسجد ينوي الكعبة يُخشى عليه الكفر ، انتهى .

وكذلك يُستدل أيضا بما هو كذب على النبي صلى الله عليه وسلم ، وباطل بإجماع أهل العلم ، وهو الحديث الذي ذكره صاحب العوارف أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أنشد بين يديه:

قد لسعت حيّة الهوى كبدي ... ... فلا طبيب لها ولا راق

إلاّ الحبيب الذي شُغفت به ... ... فعنده رقيتي وترياقي

(1) آل عمران 191

(2) الزمر 75

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت