فهرس الكتاب
مع أنّ صاحب العوارف قد تبرأ من عهدته ، ونبّه على ما يجب التنبيه عليه ، فقال بعدما رواه: فهذا الحديث أوردناه مسندا كما سمعناه ووجدناه ، وقد تكلّم في صحته أصحاب الحديث ، وما وجدنا شيئا نُقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يُشاكل وَجْد أهل الزمان ، وسماعهم ، واجتماعهم ، وهيئتهم إلاّ هذا / وما أحسنه حجة للصوفية ، وأهل الزمان في سماعهم5 أ وتمزيقهم الخِرّق ، وقسمتها أن لوصح ، والله أعلم ، ويخالج سرّي أنه غير صحيح ، ولم أجد فيه ذوق اجتماع النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه ، وما كانوا يعتمدونه على ما بلغنا في هذا الحديث ، ويأبى القلب قبوله ، والله أعلم وأحكم ، انتهى .
... فانظر إلى هذا الذي يدّعي العلم والتصوف والتدين ، كيف يستدل بهذا الحديث على رؤوس المسلمين ، ويذكر إيراد صاحب العوارف له ، ويسكت عما ذكره صاحب العوارف من الطعن فيه ، وعدم قبوله له ، وهذا عين الخيانة ، والغشّ للأمّة بالتلبيس عليهم ، فيا للعجب [أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ] [1] قال السروجي في شرح الهداية: ومن الموضوعات حديث تمزيق الرداء ، والطرب للغناء ، وقال ابن أبي حجلة في كتابه غيث العارض: وكذلك ما يرويه بعضهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنشده منشد:
قد لسعت حية الهوى كبدي ، الى آخره .
فإنه كذب باتفاق أهل العلم بالحديث ، وقال الدميري من الشافعية في شرح المنهاج: ومَنْ نسب السماع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُؤدَّبُ أدبا شديدا ، ويُعزَّر تعزيرا بليغا ، ويدخل في زمرة الكذّابين عليه ، صلى الله عليه وسلم ، فليتبوأ مقعده من النار .
فصل:
(1) المطففين 4 ـ 6