فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 23

... اعلم أنَّ المعصية إذا عملها صاحبها مع اعتقاد أنها معصية / يُسمَّى 6ب فاسقا ، ولا يُسمى مبتدعا ، فإن اعتقد مع ذلك كونها مشروعة في الدين جوازا أو ندبا أو وجوبا فهو مبتدع ، فالفسق أعمّ من البدعة ، فكل بدعة فسق ، ولا عكس ، فيكون هؤلاء بفعلهم هذا فُساقا مبتدعين ؛ لعملهم المعصية معتقدين أنها طاعة ، ومن بدعهم الجهر بالذكر قدَّام الجنازة ، وقدَّام العروس ، وشبه ذلك في الطرقات ، أمَّا الذكر جهرا قدّام الجنازة فمنصوص عليه في مذاهب الأئمة الأربعة ، قال قاضي خان في الفتاوى: ويُكره رفع الصوت بالذكر ، فإنْ أراد أنْ يذكر الله تعالى يذكره في نفسه ، وعن إبراهيم: كانوا يكرهون أنْ يقول الرجل وهو يمشي معها: استغفروا له ، غفر الله لكم ، ونحوه في الفتاوى الظهيرية ، وذكر في النهاية والكفاية عن الإمام التمرتاشي: ويُكره لمشيِّعها رفع الصوت بالذكر ، والقراءة ؛ لأنه فعل الكتابي ، ويُركز في نفسه ، والتشبه بالكافر فيما لنا منه بُدّ مكروه ، وقال في المنهاج للشافعية: ويُكره اللفظ في الجنازة ، قال شارح الدميري: وهو ارتفاع الأصوات ، لِما روى البيهقي أنّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يكرهون رفع الصوت عند الجنازة ، وعند القتال ، وعند الذكر ، قال: وقال المصنف: المختار ما كان عليه السلف من السكوت في حال السير بالجنازة بغير رفع صوت بقراءة ولا بذكر ، وقال في الكتاب المسمى بالفروع للحنابلة: ويُستن الذكر والقراءة سرّا ، وإلاّ فالصمت ، ويُكره رفع الصوت ولو بالقراءة اتّفاقا ، قاله شيخنا ، وحرّمه جماعة من الحنفية ، وغيرهم ، انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت