فهرس الكتاب
العلامات الثلاث السابقة (الإخبار عن الحوادث - معرفة أحوال الشخصيات - التعليق والشرح) واضحة في السرد، تدل على أن الراوي يدرك عالمه الروائي إدراك هيمنة مطلقة، ويجعل هذه النظرة، أو المنظور، تتحكَّم في صياغة السرد كله، من بداية الرواية إلى نهايتها. ولابدّ من أن نقبل الراوي على هذه الصورة، بعيدًا عن أي حكم قيمة سلبي أو إيجابي. ذلك لأن هذه الصورة تدلّ على طبيعة الراوي في السرد الروائي التقليديّ. وقد اختار راوي (الطريق إلى الشمس) أن يُقدِّم سردًا تقليديًا ،وسمح لنفسه أن يتحكّم بصياغته. وهذا الاختيار معروف شائع، يُشكِّل جزءًا من أسلوبية الرواية التقليدية. وليس من النقد مضاهاته ومقارنته باختيارات أخرى، كالراوي الممثَّل وتعدُّد الرواة ... بل يكمن النقد في الاعتراف به أسلوبًا، له جمالياته وروّاده في الرواية العربية، ومن ثَمَّ تحليله لتحديد خصائصه وتباينه بين الروائيين.
أعتقد، انطلاقًا مما سبق، بأن منظور الراوي في (الطريق إلى الشمس) يمتاز من المنظور السائد في الرواية التقليدية بخمس سمات، هي: