كما أن يوحنا المعمدان أخبر اليهود أن الذي سيأتي من بعده يعمد بالروح القدس ، فقال: (( والآن قد وضعت الفأس على أصل الشجرة ، فكل شجرة لا تصنع ثمرًا جيدًا تقطع وتلقى في النار ، أنا أعمدكم بماء للتوبة ، ولكن الذي يأتي بعدي هو أقوى مني ، لذلك لست أهلًا أن أحل حذاءه ، هو سيعمدكم بالروح القدس ونار ، الذي رفشه في يده ، وسينقي بيدره ويجمع قمحه إلى المخزن ، وأما التبن ، فيحرقه بنار لا تطفأ ) ) (45) .
وهذا الخبر يحمل بشارة ، ويظهر أنها دلالة على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، إذ ورد الكثير من البشارات به في التوراة والإنجيل (46) ، ولكن النصارى لما جعلوا المسيح ـ عليه السلام ـ محورًا لكل الأحداث ، قالوا إن يوحنا يتكلم هنا عن المسيح ، علمًا بأن المسيح كان معاصرًا ليوحنا ولم يأت بعده ، وكان بنفس السن بفارق ستة أشهر في الميلاد ، بدليل أن المسيح تعمد بالماء على يد يوحنا ، كما ورد في النصوص السابقة من أناجيل متى ولوقا ومرقس .