فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 35 من 80

وكذلك أناجيل النصارى التي تحدثت عن وجود الملائكة ، وعددهم ووظائفهم ، ورسالتهم ، لم يأت فيها ذكر أنهم هم ذات الله ، يقول المسيح عليه السلام: (( لأنهم في القيامة لا يزوجون ولا يتزوجون بل يكونون كملائكة الله في السماء ) ) (123) ، ويقول أيضًا: (( أتظن أني لا أستطيع الآن أن أطلب إلى أبي فيقدم لي أكثر من اثنى عشر جيشًا من الملائكة ) ) (124) ، وجاء في الإنجيل: (( وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي مسبحين الله وقائلين ، المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة ) ) (125) . ونصوص أخرى ذكرت أن ملاك الله بشر زكريا بميلاد يوحنا ( يحيى عليه السلام ) (126) ، وبشر مريم بميلاد المسيح ـ عليه السلام ـ (127) ، وعن السبعة من الملائكة ووظائفهم (128) ، وغير ذلك من النصوص ، التي تدل على أن الملائكة خلق من خلق الله ، وأنهم رسله إلى من يشاء من خلقه (129) .

وحسب تأويلهم للنصوص ، يمكن القول إن تأويل المراد من الملائكة في هذه النصوص الآنفة الذكر هم ذات الله أيضًا ، وإذا كان كذلك فهذا يدل على أنهم لا يفرقون بين الله وملائكتة ، ولا بين الخالق والمخلوق .

المطلب الثاني: تأويل نصوص الإنجيل:

ومن أمثلة تأويل نصوص الإنجيل ، ما جاء في خاتمة إنجيل متى: (( فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس ) ) (130) ، فزعموا أن تأويل المراد من هذا النص أنه يشير إلى الأقانيم الثلاثة ، وأن كل أقنوم منها إلهٌ بذاته (131) .

لكن تأويلهم هذا من التأويل الباطل الذي ضلوا فيه عن الحق ، إذ مراد المسيح ـ على فرض صحته عنه ـ خلاف المراد الذي يعتقده النصارى ، وللعلماء في تأويل المراد من هذا النص عدة احتمالات: فإما أن يكون مراد المسيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت