فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 37 من 80

عمدوهم على تركهم هذا القول ، كما يقول القائل: كل على اسم الله ، وامش على اسم الله ، أي على بركة اسم الله ، ولم يعين الآب والابن من هما ؟ ولا المعنى المراد بهما ؟ فلعله أراد بالآب هنا: الملك الذي نفخ في مريم أمه الروح ، إذ نفخه سبب علوق أمه وحبلها به ، وأراد بالابن: نفسه ، إذ خلقه الله تعالى من نفخة الملك ، فالنفخة له بمثابة النطفة في حق غيره ، ثم لا يبعد أيضًا في التأويل ـ إن صح عن عيسى عليه السلام أنه كان يطلق على الله لفظ الأب ـ أن يكون مراده به: أنه ذو حفظ له ، وذو رحمة وحنان عليه ، وعلى عباده الصالحين ، فهو لهم بمنزلة الأب الشفيق الرحيم ، وهم له في القيام بحقوقه وعبادته بمنزلة الولد البار ، ويحتمل أن يكون تجوز بإطلاق هذا اللفظ على الله تعالى ، لأنه معلمه وهاديه ومرشده ، كما يقال: المعلم أبو المتعلم ، ومن هذا قوله تعالى في كتابنا: (( ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل ) ) (137) ، على أحد تأويلاته ، ومن هذين التأويلين: يصح حل ما وقع في أناجيلهم من هذا اللفظ ، بل هذان التأويلان ظاهران وسائغان فيها )) (138) .

ثم ذكر القرطبي شواهد من أناجيلهم ، تدل على أن التأويل الذي ذهب إليه ، هو الحق في بيان مراد المسيح من قوله لحوارييه عمدوا الناس باسم الآب والابن والروح القدس (139) .

ومن الشواهد من أناجيلهم التي ترد تأويلهم الباطل وتبطله ، ما يأتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت