فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 61 من 80

يقول ابن تيمية رحمه الله: (( فقولهم: المنبثق من الآب الذي هو مسجود له وممجد ، يمتنع أن يقال هذا في حياة الرب القائمة به ، فإنها ليست منبثقة منه كسائر الصفات ، إذ لو كان القائم بنفسه منبثقًا لكان علمه وقدرته ، وسائر صفاته منبثقة منه ، بل الانبثاق في الكلام أظهر منه في الحياة فإن الكلام يخرج من المتكلم ، وأما الحياة فلا تخرج من الحي ، فلو كان في الصفات ما هو منبثق لكان الصفة التي يسمونها الابن ، ويقولون: هي العلم والكلام أو النطق والحكمة أولى بأن تكون من الحياة التي هي أبعد عن ذلك من الكلام ، وقد قالوا أيضًا: إنه مع الآب مسجودًا له وممجد ، والصفة القائمة بالرب ليست معه مسجودًا لها ، وقالوا: هو ناطق في الأنبياء وصفة الرب القائمة به لا تنطق في الأنبياء ، بل هذا كله صفة روح القدس الذي يجعله الله في قلوب الأنبياء ، أو صفة ملك من الملائكة كجبريل ، فإذا كان هذا منبثقًا من الأب ، والانبثاق الخروج ، فأي تبعيض وتجزئة أبلغ من هذا . وإذا شبهوه بانبثاق الشعاع من الشمس كان هذا باطلًا من وجوه ، منها: أن الشعاع عرض قائم بالهواء والأرض ، وليس جوهرًا قائمًا بنفسه ، وهذا عندهم حي مسجود له ، وهو جوهر . ومنها: أن ذلك الشعاع القائم بالهواء والأرض ليس صفة للشمس ، ولا قائمًا بها وحياة الرب صفة قائمة به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت