وقوله تعالى ( أمين ) صفة لجبريل بالأمانة وهذا عظيم جدا أن الرب عز وجل يزكي عبده ورسوله الملكي جبريل كما زكى عبده ورسوله البشري محمدا بقوله تعالى ( وما صاحبكم بمجنون ) قال الشعبي وميمون بن مهران وأبو صالح ومن تقدم ذكرهم المراد بقوله ( وما صاحبكم بمجنون ) يعني محمدا وقوله تعالى ( ولقد رآه بالأفق المبين ) يعني ولقد رأى محمد جبريل الذي يأتيه بالرسالة عن الله عز وجل على الصورة التي خلقه الله عليها له ستمائة جناح ( بالأفق المبين ) أي البين وهي الرؤية الأولى التي كانت بالبطحاء وهي المذكورة في قوله ( علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ) كما تقدم تفسير ذلك وتقريره والدليل عليه أن المراد بذلك جبريل عليه السلام ... والظاهر والله أعلم أن هذه السورة نزلت قبل ليلة الإسراء لأنه لم يذكر فيها إلا هذه الرؤية وهي الأولى وأما الثانية وهي المذكورة في قوله تعالى ( ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ) فتلك إنما ذكرت في سورة النجم وقد نزلت بعد سورة الإسراء وقوله تعالى ( وما هو على الغيب بظنين ) أي وما محمد على ما أنزله الله إليه بظنين أي بمتهم ومنهم من قرأ ذلك بالضاد أي ببخيل بل يبذله لكل أحد.. قال سفيان بن عيينة ظنين وضنين سواء أي ما هو بكاذب وما هو بفاجر والظنين المتهم والضنين البخيل ... وقال قتادة كان القرآن غيبا فأنزله الله على محمد فما ضن به على الناس بل نشره وبلغه وبذله لكل من أراده... وكذا قال عكرمة وبن زيد وغير واحد واختار بن جرير قراءة الضاد قلت وكلاهما متواتر ومعناه صحيح كما تقدم وقوله تعالى ( وما هو بقول شيطان رجيم ) أي وما هذا القرآن بقول شيطان رجيم أي لا يقدر على حمله ولا يريده ولا ينبغي له كما قال تعالى ( وماتنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون إنهم عن السمع