الصفحة 6 من 108

يقول تعالى مخبرًا عن الكتاب الذي أنزله على عبده ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - {وإنه} أي القرآن ذكره في أول السورة في قوله {وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث} الاَية {لتنزيل رب العالمين} أي أنزله الله عليك وأوحاه إليك {نزل به الروح الأمين} وهو جبريل عليه السلام, قاله غير واحد من السلف: ابن عباس ومحمد بن كعب وقتادة وعطية العوفي والسدي والضحاك والزهري وابن جريج, وهذا مما لا نزاع فيه. قال الزهري: وهذه كقوله {قل من كان عدوًا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه} وقال مجاهد: من كلمه الروح الأمين لا تأكله الأرض {على قلبك لتكون من المنذرين} أي نزل به ملك كريم أمين ذو مكانة عند الله مطاع في الملأ الأعلى {على قلبك} يا محمد سالمًا من الدنس والزيادة والنقص {لتكون من المنذرين} أي لتنذر به بأس الله ونقمته على من خالفه وكذبه, وتبشر به المؤمنين المتبعين له.

وقوله تعالى: {بلسان عربي مبين} أي هذا القرآن الذي أنزلناه إليك, أنزلناه بلسانك العربي الفصيح الكامل الشامل, ليكون بينًا واضحًا ظاهرًا, قاطعًا للعذر, مقيمًا للحجة دليلًا إلى المحجة....

قلت: جبريل عليه السلام ، الملك المطاع المكين ، الرسول الكريم والروح الأمين ، المؤتمن على وحي الله لتبليغه إلى النبي الرؤوف الرحيم عليه أطيب الصلاة وأزكى التسلم ، رافقه طيلة دعوته المباركة إلى عبادة الله وحده ، يسليه إذا اغتم ، ويقف إلى جنبه الشريف مدافعا عنه في غزواته ومعاركه ضد الشرك وأهله ، يعارضه القرآن ، يبين له - بإذن الله - كل ما يستفسره عنه ، يأتيه أحيانا في صفة رجل وسيم مخبرا أو سائلا يراه الصحابة الكرام رضي الله عنهم ويسمعون كلامه... نعم الرفيق ونعم من رافق ... وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

والآن ، والله المستعان ، مع الروح الأمين في الصحيحين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت