الصفحة 2 من 3

الزكاة ودورها في إصلاح المجتمع

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ وَكُلُّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ، وإِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ.

أولًا: تعريف الزكاة:

الزكاة في اللغة: لها عدة معاني منها:

1 -الصدقة والطهارة والصلاح: قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى) (سورة الأعلى: الآية: 14) أي تصدق.

وكما في قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (سورة التوبة: الآية: 103) .

وقوله تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا(7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) (سورة الشمس: الآيات: 7 - 9) (من زكاها) : أي طهرها من الأدناس وأصلحها من المعايب.

2 -الزيادة والنماء والبركة: كما في قوله تعالى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) (سورة البقرة: الآية: 276) ، وقوله تعالى: (وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) (سورة الروم: الآية: 39) .

3 -المدح والثناء والشكر: كما في قوله تعالى: (فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) (سورة النجم: الآية: 32) أي: لا تمدحوها ولا تشكروها، ولا تمنوا بأعمالكم.

ومعنى الزكاة في الشرع: تمليك مال مخصوص لمستحقه بشروط مخصوصة، وفي وقت مخصوص، بنية التقرب إلى الله تعالى، وابتغاء مرضاته، وطلبًا لثوابه.

ثانيًا- حكم الزكاة وأدلة مشروعيتها:

الزكاة ركن من أركان الإسلام الخمس، وهي فرض عين على كل مسلم، بالغ عاقل حر مالك للنصاب ملكًا تامًا خاليًا من الدين، وكانت فريضة الزكاة بمكة في أول الإسلام مطلقة لم يحدد فيها المال الذي تجب فيه، ولا مقدارها ينفق منه، وإنما ترك ذلك لشعور المسلمين وكرمهم.

وفي السنة الثانية من الهجرة على المشهور فرض مقدارها من كل نوع من أنواع المال، وبينت بيانًا مفصلًا، وقد فرضها الله تعالى بكتابه وسنة نبيه وإجماع الأمة.

أدلة مشروعيتها من القرآن الكريم:

قال تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) (سورة البقرة: الآية:43) ، وقال تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (سورة البقرة: الآية: 110) .

وقال تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (سورة النور:56) .

أدلة مشروعيتها من السنة النبوية:

وردت أحاديث كثيرة في السنة النبوية المطهرة تدل على فرضية الزكاة ومشروعيتها منها:

ما أخرجه البخاري ومسلم (أن هرقل ملك الروم قال لأبي سفيان: ماذا يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أبو سفيان: قلت: يقول:"اعبدوا الله وحده، ولا تشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والزكاة، والصدق، والعفاف، والصلة") .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان) (رواه البخاري ومسلم) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن أعرابيًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عملٍ، إذا عملته دخلت الجنة قال: تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا، فلما ولي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا) (رواه البخاري ومسلم) .

الإجماع:

فقد اتفقت الأمة على فرضية الزكاة ولم يخالف أحد من المسلمين في ذلك ففرضيتها معلومة من الدين بالضرورة، ومنكرها كافر، كمنكر فرضية الصلاة.

ثالثًا: فضل إخراج الزكاة في القرآن والسنة:

أولًا: فضل الزكاة في القرآن الكريم:

إن المتأمل والمتدبر لآيات القرآن الكريم يجد أن الله عز وجل قد بين لنا في مواضع كثيرة منه ثواب وجزاء من يؤدى الزكاة في وقتها كما أمره الله ومن هذه المواضع:

1 -أخبر الله سبحانه وتعالى أن من يؤدى الزكاة لا خوف عليهم ولا هم يحزنون:

قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) (سورة البقرة: الآية: 277) .

2 -بيان الأجر العظيم والثواب الجزيل في الدنيا والآخرة لمن يؤدى الزكاة ويحافظ عليها كما أمر الله عز وجل:

قال تعالى: (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا) (سورة النساء:162) .

3 -أخبر سبحانه وتعالى أن من يؤدى الزكاة فهو في معية الله عز وجل وأنه سبحانه يكفر عنه السيئات ويدخله الجنة:

قال تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ) (سورة المائدة: الآية: 12) .

4 -أخبر سبحانه أن من يؤدى الزكاة ويحافظ عليها يدخله الله عز وجل في رحمته:

قال تعالى: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت