الدكتور/ ممدوح محمد يونس
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ·
مقدمة:-
أهم المشكلات الأساسية التي تواجه العالم في الوقت الحالي، هي مشكلة كيفية توزيع الناتج القومي، وإيجاد التوازن بين نمو المجتمع وتحقيق العدالة في الوقت ذاته ·
وتحتل مسألة الربط بين النمو والتوزيع مكانة مهمة في النظرية الاقتصادية في الوقت الحالي بعد أن زادت حدتها في ظل النظم الاقتصادية الوضعية · فالاقتصاد الرأسمالي والذي بني نظامه على المنافسة أباح الربا والاحتكار وربط الصالح العام بتحقيق صالح الفرد، لا يهتم بقضية التوزيع إلا فيما يتعلق بالاستهلاك المحلي· فأصبح الربح احتكارًا والإيراد ربويًا، والمال دولة بين الأغنياء، فاختل هيكل الإنتاج وهيكل التوزيع، وأصبحت المجتمعات التي تتبعه تعاني من الأزمات الذاتية، وتهددها الصراعات الداخلية ·
أما الاقتصاد الاشتراكي فقد بني نظامه على عدالة التوزيع، إلا أنه تعسف في ذلك فعمل على مصادرة رأس المال، وألغى كل ما هو فطري كالربح والإيجار والملكية والميراث، مما استتبع إخفاقه في التوازن بين مقتضيات الحرية ومتطلبات المساواة وإهدارهما وبالتالي إهدار مبادئ العدالة الاجتماعية · وفقد المجتمع حوافز التنمية وتغلغل الفقر، وضعف الإنتاج، واستخدم القسر والإرهاب لإدارة عجلة الاقتصاد وعاد الربا واختل هيكل التوازن بين نمو المجتمع وتحقيق عدالة التوزيع ·
وهنا تبرز أهمية السياسة الاقتصادية الإسلامية، فالإسلام يعمل آليًا على حل مسألة التفاوت بين الدخول وتحقيق نمو المجتمع، وذلك من خلال عدة طرق منها: الميراث، والملكية، تحريم الربا والاحتكار والغرر والسرقة واستغلال النفوذ وأكل المال بالباطل، والدعوة إلى الإنفاق والبذل في سبيل الله، وأيضًا مشاركة العامل في الربح أحيانًا في شركات المضاربة ····· إلخ · وأهم هذه الطرق بصفة أساسية هي الزكاة · وفي نطاق هذا البحث نركز على الدور الذي تقوم به الزكاة في نمو المجتمع وتحقيق عدالة التوزيع في الوقت نفسه ·
(1) منشورات مجلة البحوث الفقهية المعاصرة (العدد 50) .