الصفحة 34 من 101

فقد كان هذا الوقت بالنسبة لي بمثابة تفرغ كامل للقراءة والكتابة.. إضافةً إلى أنني ألغيت الكثير من ارتباطاتي العائلية.. أصبح صاحبنا محافظًا على الصلاة ودوام على صلاة الجماعة في المسجد بما في ذلك صلاة الفجر وظهرت عليه سيما الصلاح والاستقامة.

وقد كان لارتباطي الخاص به فرصة لقربه مني فقد باح لي بالكثير مما يعانيه من قبل.. ومراحل ضياعه..

حيث كان يتيمًا وتربى في بيت جده..

استمرت علاقتنا هذه لمدة شهرين كاملين.. بعدها قدر الله لي أن انتقل من بيتي إلى مكان آخر في أطراف المدينة لقربه من مكان عملي وانقطعت تلك الأيام والرحلات وحتى الاتصال الهاتفي.. لعدم وجود هاتف لديّ..

وقد غبت بسبب ذلك فترة ليست طويلة عن هذا الشخص وحتى عندما اتصل عليه في بيته يقولون غير موجود..

? وسبحان مغير الأحوال فقد أخبرني بعض الزملاء ممن كان يذهب معنا أنه عاد لرفقاء السوء وعاد لبعده عن الله جل وعلا.. وأخذت الأسفار جل وقته..

فقد أهمل عائلته ورجع إلى سالف عهده فترك صلاة الجماعة وبدأ يتراجع إلى الخلف..

بدأ يسمع الأغاني.. ترك حفظ القرآن.. ترك السباب الصالحين.. ترك الكتب القيمة..

تحسرت على ذلك ودعوت الله لي وله.. وحثثت بعض الاخوة على معاودة تلك الرحلات..

بعد مدة هاتفني أحد الزملاء وكان صوته متغيرًا.. وأخبرني أن فلانًا توفي..

إنا لله وإنا إليه راجعون..

ماذا جرى له فمنذ مدة لم أره ولم أجده في بيته فقد اتصلتُ عليه كثيرًا.. قال لي أنه سافر إلى شرق آسيا مع رفقاء السوء وتناول جرعة كبيرة..

تناول جرعة كبيرة من مادة مخدرة..

مات هناك وحُمل في تابوت على متن الطائرة العائدة ومعه تقرير يثبت أن وفاته كان سببها تناول المخدرات.

وجلت إيما وجل من سوء خاتمته وأيقنت أن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبهما كيف يشاء..

فهو لم يستمر في توبته..

بل رجع إلى ما كان عليه..

إنا لله وإنا إليه راجعون..

تقلب في حياته من الشر إلى الخير..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت