الصفحة 42 من 101

بعد ساعة أو ساعتين.. أمسكتُ بيد أخي.. لنعيد البحث.. لم نجدها في المنزل.. رغم كثرة النساء

لقد كانت ملء السمع والبصر.. ولكن أين اختفت..؟

بعد صمت طويل.. ووقوفٍ مستمر.. تذكرتُ بفرح..

? هناك مكان لم نبحث عنها فيه.. إنه ظل الشجرة..

كانت تُحب ذلك المكان.. بسرعة أجري

تعبنا من نزول الدرج.. وسقط أخي من شدة جذبي له.. ولكننا في النهاية.. لم نر سوى الشجرة..

نظرت أعلى الشجرة.. تحتها.. كل مكان وقع عليه بصري.. ليس هنا سوى الشجرة.. وبقايا زرعٍ كانت تُحبه

ولكن أين أمي..؟

فجأةً..

تعالت الأصوات.. رأيت الرجال وقد تنادوا

أطرقت سمعي.. وأشخصت بصري..

لحظات من الحركة السريعة..

مروا من أمامنا يحملون شيئًا على أكتافهم

قلت لأخي حين سألني.. ما هذا..؟

قلت له ببراءة الأطفال..

هذا شيء ثقيل.. فالكل يشارك في حمله..

لم أكن أعرف أن تلك المحمولة.. هي.. أمي..

وإلا لأمسكت بها.. ولم أدعها تذهب..

اختفى الرجال..

هدأت الأصوات.. وساد الصمت..

جلسنا نلعب في التراب بطمأنينة..

في ظل الشجرة.. كعادتنا عندما تكون أمي بجوارنا..

هذا أول يوم نخرج فيه إلى الحديقة بدون حذاء..

نعطش.. فلا نجد الماء..

أقبلت إحدى قريباتي وأخذتنا معها إلى الداخل..

? في صباح الغد..

بدأنا مشوار البحث في كل مكان..

استجمعت قواي.. قلت لأخي وهو يبكي حولي..

سترجع أمي.. وستعود.. وستعود..

هبت جدتي مسرعة عندما ارتفعت أصواتنا بالبكاء..

ضمتنا إلى صدرها..

لازلت أتحسس دمعتها التي سقطت على رأسي..

? كلما شاهدت أمًّا قبلتها.. فيها رائحة أمي..

تذكرت يومًا.. أنها قالت لي عندما أغضبتها

سأذهب.. وأترككم..

لازلتُ أتذكر حين أتينا لزيارتها في المستشفى..

بجوار سريرها.. حملني أبي.. وقال لها.. هذه أروى..

ضمتني وقبلتني.. ثم قبلت أخي..

تساقطت دموعها وهي تضغط على يدي الصغيرة.. وتقبلها بقوة كل يوم يطرق سمعي.. آخر صوتٍ سمعته منها..

أستودعكما الله الذي لا تضيع ودائعه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت