الصفحة 18 من 21

1)روى البخاري أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشرة نسوة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (اختر منهن أربعًا) [1] .

ومسألة العدل مسألة جوهرية في تربية المسلم وقد جاءت الآيات القرآنية الكثيرة التي تأمر بالعدل {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} [2] ، ومن أروع الآيات التي تأمر بالعدل وإن كان معناها جاء حول البيع {ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} [3] ، وجاءت التوجيهات النبوية الكريمة تأمر بالعدل كما في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط) [4] ، ومن صور العدل"المساواة بين الزوجات في المعاملة"وذلك في نفقتها الخاصة بمأكلها وملبسها بحيث لا تزيد واحدة عن أخرى، وكذلك العدل في المسكن حيث يكون لكل زوجة مسكن مستقل، ومنذ لك أيضًا المساواة في المبيت، أما الجانب الذي يصعب العدل فيه فيكفينا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي روته عائشة وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك) [5] .

وكان قدوتنا صلى الله عليه وسلم يضرب المثل في العدل حتى لما كان في مرضه الذي مات فيه كان يسأل أين أنا غدًا؟ يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه أن يكون حيث يشاء فكان في بيت عائشة حتى مات عندها [6] .

ومن عدله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه [7] وكيف لا يكون المسلم عادلًا؟ وإن لم يكون المسلم عادلًا فمن يكون؟ وفي هذا يقول مصطفى السباعي (رحمه الله تعالى) : (وكان من إصلاح الإسلام في هذا الأمر أن ربى ضمير الزوج على خوف الله ومراقبته ورغبته إن نفذ أوامره وخشيته من عذابه إن خالفها) [8]

وثمة قيد آخر هو تحريم الجمع بين الأختين أو بين المرأة وعمتها أو ابنتها والعلة واضحة في ذلك وهي الحفاظ على المجتمع الإسلامي من التمزق بسبب الغيرة التي يمكن أن تحدث بين الضرائر.

(1) الترمذي، كتاب النكاح (9/ 1128) .

(2) سورة النحل، آية (90) .

(3) سورة المطففين، الآيات (1 ـ 3) .

(4) الترمذي، كتاب النكاح حديث رقم (1141) .

(5) الترمذي، كتاب النكاح (9/ 1140) .

(6) البخاري 6/ 155.

(7) البخاري 6/ 154.

(8) مصطفى السباعي: المرأة بين الفقه والقانون، مرجع سابق ص 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت