الصفحة 115 من 166

أزكى للمؤمن في الدنيا والآخرة، وإطلاق البصر والفرج من أعظم أسباب العطب والعذاب في الدنيا والآخرة، نسأل الله العافية من ذلك.

ومعلوم ما يترتب على ظهور الوجه والكفين من الفساد والفتنة، ويدل على ذلك أيضًا ما ثبت عن عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك أنها خمرت وجهها لما سمعت صوت صفوان بن المعطل السلمي وقالت: إنه كان يعرفها قبل الحجاب [1] فدل ذلك على أن النساء بعد نزول الآية ـ آية الحجاب ـ لا يعرفن بسبب تخميرهن وجوههن، ولا يخفى ما وقع فيه النساء اليوم من التوسع في التبرج، وإبداء المحاسن، فوجب سد الذرائع وحسم الوسائل المفضية إلى الفساد وظهور الفواحش. ومن أعظم أسباب الفساد خلوة الرجال بالنساء، وسفرهم بهن من دون محرم، وقد صح عن النبي ? أنه قال:"لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم ولا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم" [2] وقال ?:"لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما" [3] وقال ?:"لا يبيتن رجل عند امرأة إلا أن يكون زوجا أو ذا محرم"رواه مسلم في صحيحه. فاتقوا الله أيها المسلمون، وخذوا على أيدي نسائكم، وامنعوهن مما حرم الله عليهن من السفور والتبرج وإظهار المحاسن والتشبه بأعداء الله من النصارى ومن تشبه بهم واعلموا أن السكوت عنهن مشاركة لهن في الإثم وتعرض لغضب الله وعموم عقابه، عافانا الله وإياكم من شر ذلك.

ومن أعظم الواجبات تحذير الرجال من الخلوة بالنساء والدخول عليهن والسفر بهن بدون محرم لأن ذلك من وسائل الفتنة والفساد وقد صح عن النبي ? أنه قال"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"متفق عليه.

ومن أعظم الفساد: تشبه الكثير من النساء بنساء الكفار من النصارى وأشباههم في لبس القصير من الثياب وإبداء الشعور والمحاسن ومشط الشعور على طريقة أهل الكفر والفسق ووصل الشعر ولبس الرؤوس الصناعية المسماة (الباروكة) . وقال ? «من تشبه بقوم فهو منهم» [4] ومعلوم ما يترتب على هذا التشبه وهذه الملابس القصيرة التي تجعل المرأة شبه عارية من الفساد والفتنة وقلة الدين وقلة الحياء فالواجب الحذر من ذلك غاية الحذر ومنع النساء منه والشدة في ذلك لأن عاقبته وخيمة وفساده عظيم ولا يجوز التساهل في ذلك مع البنات الصغار لأن تربيتهن عليه يفضي إلى اعتيادهن له وكراهيتهن لما سواه إذا كبرن فيقع بذلك الفساد والمحذور والفتنة المخوفة التي وقع فيها الكبيرات من النساء.

فاتقوا الله عباد الله واحذروا ما حرم الله عليكم وتعاونوا على

(1) في الحديث الذي رواه أحمد والبخاري ومسلم.

(2) رواه البخاري ومسلم.

(3) رواه أحمد والترمذي والحاكم وصححه.

(4) رواه أحمد وأبو داود وغيرهما وصححه ابن حبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت