الصفحة 92 من 166

إنكار زيادة الشخص على المقدار المناسب

لحاله ولو كان دون صداق النبي ?

روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ? قال: «جاء رجل إلى النبي ? فقال إني تزوجت امرأة من الأنصار فقال له النبي ? هل نظرت إليها فإن في عيون الأنصار شيئًا قال قد نظرت إليها قال على كم تزوجتها قال على أربع أواق فقال له النبي ? على أربع أواق؟ كأنما تنتحون الفضة من عرض [1] هذا الجبل ما عندنا ما نعطيك ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصب منه قال فبعث بعثًا بعث ذلك الرجل فيهم» .

قال النووي في شرح صحيح مسلم (معنى هذا الكلام كراهة إكثار المهر بالنسبة إلى حال الزوج) . واستدل النووي بهذا الحديث على أن استحباب كون الصداق خمسمائة درهم إنما هو في حق من يحتمل ذلك ولا يجحف به.

وقال أبو المحاسن يوسف بن موسى الحنفي في"المعتصر من المختصر من مشكل الآثار" (الحق أن الإنكار على من زاد على المقدار الذي يناسب حاله وحالها لأنه من الإسراف المذموم لا عن مطلق الزيادة فإنها مباحة) . وقال القرطبي (هو إنكار بالنسبة إلى هذا الرجل فإنه كان فقيرًا في تلك الحالة وأدخل نفسه في مشقة تعرض للسؤال بسببها ولهذا قال(ما عندنا ما نعطيك) ثم أنه ? لكرم أخلاقه دبر انكسار قلبه بقوله"ولكن عسى أن نبعثك في"

(1) عرض بضم العين وإسكان الراء جانب كما في شرح النووي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت