الصفحة 2 من 6

والحديث الذي يرويه بعض الناس ( إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي) هو من المكذوبات التي لم يروها أحد من علماء المسلمين، ولا هو في شيء من كتب الحديث بمنزلة ما يروونه من قوله: (لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه الله به) فإن هذا أيضا من المكذوبات. وقد نص غير واحد من العلماء على أنه لا يقسم على الله بمخلوق لا نبي ولا غيره، فمن ذلك ما ذكره أبو الحسين القدوري في كتاب شرح الكرخي"عن بشر بن الوليد قال: سمعت أبا يوسف قال: قال أبو حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، وأكره أن يقول: بمعاقد العز من عرشك، وبحق خلقك. وهو قول أبي يوسف، وقال أبو يوسف: بمعاقد العز من عرشه: هو الله تعالى، فلا أكره هذا. وأكره بحق فلان، وبحق أنبيائك، ورسلك، وبحق البيت، والمشعر الحرام."

قال القدوري شارح الكتاب: المسألة بخلقه لا تجوز، لأنه لا حق للمخلوق على الخالق، فلا يجوز يعني: وفاقا. قلت: وأما الاستشفاع إلى الله تعالى به، وهو طلب الشفاعة منه، والتوسل إلى الله بدعائه وشفاعته، وبالإيمان به، وبمحبته وطاعته والتوجه إلى الله تعالى بذلك، فهذا مشروع باتفاق المسلمين، كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة.

وقد ثبت في صحيح البخاري عن أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة فيقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئا، قد أبلغتك) . وفي الصحيح أنه قال صلى الله عليه وسلم: (يا فاطمة بنت محمد، لا أغني عنك من الله شيئا، يا عباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا أغني عنك من الله شيئا، يا صفية عمة رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئا، سلوني من مالي ما شئتم) وقال ذلك لعشيرته الأقربين. وروي أنه قال: (غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها) فبين صلى الله عليه وسلم ما هو موافق لكتاب الله من أنه ليس عليه إلا البلاغ المبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت